ناقشت لجنة الشئون الإفريقية بمجلس النواب برئاسة الدكتور شريف الجبلي، سبل تعزيز العمل الإفريقي المشترك، مع التركيز على دعم الأولويات الوطنية وزيادة التواجد المصري داخل الاتحاد الإفريقي ومنظماته، بالإضافة إلى فتح آفاق أوسع لدور القطاع الخاص وتوظيف الخبرات المصرية في مجالات حفظ السلام والتنمية وبناء القدرات لخدمة أهداف القارة الإفريقية.

مناقشة تنفيذ اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية

أكدت اللجنة على أهمية تعزيز النفاذ المصري إلى الأسواق الإفريقية ودعم التكامل الاقتصادي القاري كأولوية استراتيجية للدولة. وشدد الدكتور الجبلي على ضرورة متابعة مستجدات تنفيذ اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية، والتعرف على التحديات التي تواجه تفعيلها لضمان تحقيق مصالح الدول الأعضاء وترجمة أهداف الاتفاقية إلى نتائج ملموسة على الأرض.

كما أشار إلى أهمية دعم استقلالية القرار الإفريقي وتعزيز قدرات مؤسسات الاتحاد الإفريقي في أدوارها التنموية والسياسية والأمنية، في ظل التحديات التمويلية القائمة، بما يعزز مبدأ "الحلول الإفريقية للمشكلات الإفريقية" ويؤكد قدرة القارة على صياغة أولوياتها الاستراتيجية بشكل مستقل.

دور وزارة الخارجية المصرية ورؤية العمل الإفريقي المشترك

قدم السفير محمد جاد، مساعد وزير الخارجية ومدير إدارة المنظمات والتجمعات الإفريقية، رؤية الوزارة بشأن تطورات العمل الإفريقي المشترك، مشيراً إلى الاهتمام الدولي المتزايد بالقارة الإفريقية لما تتمتع به من إمكانات اقتصادية وبشرية هائلة وفرص واعدة للنمو والاستثمار. وأوضح أن الاتحاد الإفريقي يضم العديد من المنظمات والهيئات المتخصصة التي تعمل في مجالات التنمية والاقتصاد والأمن، مشيداً بنجاح مصر في استضافة مؤسسات إفريقية مهمة مثل وكالة الفضاء الإفريقية ومركز إعادة الإعمار والتنمية بعد النزاعات.

وأكد على استمرار جهود الدولة المصرية لدعم التنفيذ الفعلي لاتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية، مع مراعاة خصوصية الواقع الإفريقي والتحديات الهيكلية التي تعيق حركة التجارة البينية، مشيراً إلى إعداد دراسة متخصصة لرصد وتحليل أبرز التحديات التي تواجه التطبيق الكامل للاتفاقية، بهدف بلورة مقترحات عملية لتسريع الاستفادة وتعظيم العوائد الاقتصادية.

توصيات اللجنة وخطط المتابعة المستقبلية

اختتمت اللجنة اجتماعها بالتأكيد على أهمية الانتقال من مرحلة التأسيس المؤسسي لاتفاقية التجارة الحرة القارية إلى مرحلة تقييم الأثر والنتائج. وأوصت بإعداد دراسة شاملة حول الجدوى الاقتصادية للاتفاقية، تتضمن تقييماً موضوعياً لأدائها منذ بدء نفاذها عام 2021 وحتى الآن، ورصد الإنجازات الفعلية على مستوى التجارة البينية والاستثمار والتنمية الاقتصادية.

وشدد الدكتور شريف الجبلي على أهمية هذه الدراسة باعتبار الاتفاقية تمثل مستقبلًا واعدًا لإفريقيا في مجالات التجارة والصناعة والخدمات، مؤكداً أن بدونها لن تحقق القارة التقدم المطلوب ولن تتحقق طموحات شعوبها. كما أعلن عن عقد اجتماع آخر لمناقشة مخرجات الدراسة بعد الانتهاء منها.

وأكد الجبلي أن لجنة الشئون الإفريقية ستواصل متابعة مختلف الملفات المرتبطة بالعلاقات المصرية الإفريقية، انطلاقًا من قناعة بأن قوة الحضور المصري في إفريقيا تمثل ركيزة أساسية لدعم الأمن القومي وتعزيز مكانة مصر إقليميًا ودوليًا، بما يحقق تطلعات الشعوب الإفريقية نحو التنمية والاستقرار والازدهار.