شهد الاقتصاد المصري خلال الربع الثالث من العام المالي 2025/2026 أداءً قوياً حيث حقق معدل نمو بلغ 5%، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى تراجع محتمل بسبب التوترات الجيوسياسية وتأثيراتها على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار النفط. وأكد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أن هذا النمو يعكس استقرار الاقتصاد المصري وقدرته على التكيف مع المتغيرات الإقليمية والدولية.

مساهمات القطاعات الاقتصادية في النمو

أوضح وزير التخطيط أن الصناعات التحويلية لعبت دوراً محورياً في دعم النمو الاقتصادي، حيث ساهمت بنحو نقطة مئوية واحدة من إجمالي معدل النمو البالغ 5%. وجاء قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في المرتبة الثانية بمساهمة بلغت 0.7 نقطة مئوية، تلاه نشاط تجارة الجملة والتجزئة بنفس النسبة، مما يعكس تنوع مصادر النمو واستمرار أداء القطاعات الرئيسية بشكل إيجابي.

أداء قطاع قناة السويس والاتصالات

تميز نشاط قناة السويس بأداء إيجابي ملحوظ خلال الربع الثالث، محققاً معدل نمو بلغ 23.6%، وهو الأعلى بين الأنشطة الاقتصادية المختلفة. ويعكس هذا النجاح قدرة الهيئة على الحفاظ على انتظام حركة الملاحة رغم التوترات الإقليمية. كما واصل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أداءه المتميز بمعدل نمو 20.3%، مدعوماً بالتوسع في خدمات الاتصالات والرقمنة وتزايد الطلب على الإنترنت والتطبيقات الرقمية.

الاستثمارات ودور القطاع الخاص

بلغ إجمالي الاستثمارات المنفذة نحو 637 مليار جنيه خلال الربع الثالث، بزيادة قدرها 106 مليارات جنيه مقارنة بالفترة المناظرة من العام المالي السابق. وأشار الوزير إلى تصاعد مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاستثماري لتتجاوز 50% خلال العام المالي 2024/2025، مع استمرار هذا الزخم في العام المالي الحالي، مقابل تراجع نسبي في حصة الاستثمارات العامة، في إطار توجه الدولة لتعزيز دور القطاع الخاص كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي.

عوامل النمو الاقتصادية الأساسية

أفاد الدكتور أحمد رستم بأن النمو المحقق يعود بشكل رئيسي إلى قوة الاستهلاك العائلي الذي ساهم بنحو 6.1 نقطة مئوية، بالإضافة إلى ارتفاع مساهمة الإنفاق الحكومي الجاري إلى 3.1 نقطة مئوية، مما يعكس الدور الفعال للإنفاق الحكومي في دعم النشاط الاقتصادي. كما تحسنت مساهمة الاستثمار والتغير في المخزون لتسجل 0.9 نقطة مئوية، مقابل مساهمة سالبة في الفترة المقارنة، مما يدل على تحسن ملحوظ في النشاط الاستثماري وزيادة الثقة في الاقتصاد المصري.