شهد ملف حقوق الإنسان في مصر تحولات جذرية خلال السنوات الماضية، خاصة بعد ثورة 30 يونيو 2013، حيث تغيرت أولويات المجتمع والمؤسسات نحو التركيز على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مع تعزيز الشعور بالأمن كركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار. هذا ما أكده أيمن عقيل، رئيس مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، معتبراً أن هذه التحولات تعكس فهماً أعمق وشاملاً للحقوق الإنسانية في مصر.

تحديات الوعي بالحقوق وآليات ممارستها

أشار أيمن عقيل إلى أن أكبر التحديات التي تواجه حقوق الإنسان في مصر تتمثل في غياب الوعي بالحقوق وآليات ممارستها، وهو موضوع تم طرحه بشكل مباشر أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إطلاق الاستراتيجية الوطنية الأولى لحقوق الإنسان عام 2021. وأكد أن هذا الأمر دفع إلى تضمين محور مستقل للتثقيف وبناء القدرات ضمن الاستراتيجيتين الوطنيتين لحقوق الإنسان، بهدف نشر الثقافة الحقوقية وتعزيز وعي المجتمع بحقوقه وواجباته.

حقوق الإنسان منظومة متكاملة لا يمكن تجزئتها

شدد عقيل على أن اختزال حقوق الإنسان في الحقوق المدنية والسياسية فقط يعد رؤية غير دقيقة، موضحًا أن حقوق الإنسان تشبه عربة تسير على أربع عجلات متساوية تشمل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمدنية والثقافية. وأكد أن إهمال أي جانب من هذه الجوانب يؤدي إلى خلل في المنظومة الحقوقية بأكملها، وأن تحقيق التوازن بينها هو الضمانة الحقيقية لتعزيز جودة الحياة ودعم جهود التنمية المستدامة.

وفي ختام حديثه، أكد على ضرورة حماية جميع الحقوق بالتوازي، دون تمييز أو انتقائية، لتحقيق استقرار مجتمعي وتنمية شاملة ومستدامة في مصر.