أقر مجلس الشيوخ برئاسة المستشار عصام فريد، تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الشئون المالية والاقتصادية والاستثمار ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، حول دراسة الأثر التشريعي لقانون الشركات الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981. وقد تم إحالة التقرير والتوصيات الخاصة به إلى رئيس الجمهورية، في خطوة تهدف إلى تحديث الإطار القانوني الذي ينظم تأسيس وإدارة الشركات في مصر، بما يتوافق مع التطورات الاقتصادية الحديثة ومتطلبات جذب الاستثمار.
تحديات القانون الحالي وأهداف الدراسة
يُعد قانون الشركات أحد الركائز الأساسية للمنظومة التشريعية الاقتصادية في مصر، لكنه ظل مطبقًا لأكثر من 44 عامًا، شهدت خلالها البيئة الاقتصادية تحولات جذرية على المستويين المحلي والدولي، منها التحول الرقمي وظهور أنماط جديدة من الكيانات الاقتصادية. وأظهرت الدراسة عدة تحديات مثل طول مدة التحقق من الحصص العينية، وغياب معايير واضحة للمراجعة المالية، والقيود على تداول الأسهم، بالإضافة إلى محدودية قواعد الإفصاح المالي وعدم ملاءمة العقوبات المالية مع المتغيرات الاقتصادية الحالية.
تهدف الدراسة إلى تحسين مناخ الاستثمار وزيادة كفاءة وشفافية الشركات، وتعزيز الحوكمة والرقابة، ورفع جودة التقارير المالية، بما يدعم قدرة الاقتصاد المصري على جذب الاستثمارات وتحقيق التوازن بين تسهيل تأسيس الشركات وحماية حقوق المساهمين والدائنين.
التعديلات المقترحة لتعزيز بيئة الأعمال
تضمنت الدراسة مقترحات لتعديل 7 مواد واستحداث مادتين، أبرزها رفع الحد الأقصى لشراء أسهم الخزينة من 10% إلى 20% مع زيادة مدة الاحتفاظ بها وإمكانية توزيعها على المساهمين. كما اقترحت الدراسة تنشيط سوق المال من خلال مرونة أكبر في تداول الأسهم والحصص قبل مرور سنتين، وتقوية دور الجمعية العمومية ومنع تعطيل انعقادها، مع فرض غرامات على الأعضاء المتغيبين.
وشددت التوصيات على تعزيز الحوكمة من خلال إلزام الشركات بتطبيق قواعد الحوكمة بناءً على حجم الشركة وطبيعة نشاطها، ودعم تمثيل المرأة في مجالس الإدارة لتحقيق التنوع وتحسين جودة القرارات. كما دعت إلى تحسين منظومة تقييم الحصص العينية عبر إسناد التقييم لجهات متخصصة مع إنشاء سجل للمقيمين وتقليل مدة الفحص إلى 30 يومًا.
تعزيز الإفصاح المالي والمراجعة وتحسين جودة التقارير
أوصت الدراسة بضرورة إلزام الشركات بتقديم قوائم مالية تخضع للمراجعة وفقًا للمعايير المصرية، مع إمكانية إعفاء بعض الشركات الصغيرة، بهدف رفع دقة وموثوقية القوائم المالية. كما أكدت على سد الفراغ التشريعي في تنظيم مهنة المراجعة وفرض ضوابط واضحة على مهنة التقييم، تشمل شروط القيد والشطب والرسوم السنوية وفرض جزاءات تأديبية على المخالفين.
وشملت التوصيات تحديث العقوبات المالية لتتماشى مع المتغيرات الاقتصادية، ودعم الإفصاح الدوري من خلال إلزام الشركات بتقديم بيانات مالية دورية للجهات الرقابية، مما يعزز الشفافية ويجذب المزيد من الاستثمارات.
خطوة نحو تطوير التشريع الاقتصادي في مصر
أكدت اللجنة المشتركة أن هذه التعديلات تمثل خطوة مهمة نحو تطوير الإطار التشريعي المنظم للشركات، بما يعزز الحوكمة ويحسن بيئة الاستثمار، ويسهم في رفع ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في السوق المصرية. وتأتي هذه المبادرة في ظل توجه مجلس الشيوخ لمراجعة التشريعات الاقتصادية المؤثرة على مناخ الأعمال، لضمان مواكبتها للتغيرات الاقتصادية والتكنولوجية التي يشهدها العصر الحالي.