تتجلى رؤية القيادة المصرية في وضع التعليم على رأس أولويات التنمية الوطنية، حيث أكد المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي ووزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف، تعكس أهمية مواصلة إصلاح منظومة التعليم. هذه التوجيهات تهدف إلى بناء الإنسان وتعزيز اقتصاد قادر على المنافسة في السوق العالمي.

تحويل التعليم إلى منظومة مهارية وتطبيقية

أوضح الجندي أن التوجه الجديد يركز على تحسين جودة التعليم وإعداد أجيال تمتلك مهارات تطبيقية ومعرفة حديثة، تتجاوز مجرد الحصول على الشهادة. وأشار إلى ضرورة الانتقال إلى نظام تعليمي يركز على الابتكار واستخدام التكنولوجيا لمواكبة متطلبات سوق العمل المتغير.

كما أشار إلى التوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية التي ستصل إلى نحو 225 مدرسة مع بداية العام الدراسي المقبل، بالإضافة إلى النمو في المدارس الفنية المصرية الألمانية، مما يعكس تحولاً في فلسفة التعليم الفني نحو ربط الدراسة باحتياجات الصناعة والإنتاج.

الشراكات الدولية وتطوير التعليم الفني

أكد الجندي أن التعاون مع دول مثل إيطاليا وألمانيا واليابان ومؤسسات التعليم العالمية يشكل فرصة لاستيراد أفضل الممارسات وتطوير المناهج وتأهيل المعلمين. وأكد أن هذه الشراكات يجب أن تتحول إلى برامج مستدامة ترفع من كفاءة المدارس وتمنح الطلاب شهادات ذات قيمة محلية ودولية.

وأشار إلى العلاقة الوثيقة بين تطوير التعليم الفني ودعم الصناعة والاستثمار، مشددًا على دور القطاع الخاص والصناعي كشريك أساسي في تحديد التخصصات والمهارات المطلوبة لضمان توظيف الخريجين في مجالات ذات قيمة مضافة عالية.

الابتكار والتكنولوجيا في التعليم

لفت عضو مجلس الشيوخ إلى أهمية إدخال البرمجة والذكاء الاصطناعي ضمن المناهج التعليمية، بما يشمل التعليم الفني، لمواكبة التحولات في سوق العمل الحديث. وأشاد بمراجعة الأطر التربوية لمناهج البكالوريا المصرية بالتعاون مع مؤسسة البكالوريا الدولية، مؤكدًا ضرورة الجمع بين المعايير الدولية والهوية الوطنية المصرية.

وشدد الجندي على أن تطوير المعلم يظل ركيزة أساسية في نجاح الإصلاح، حيث لا يمكن تحقيق أهداف تحديث المناهج والتكنولوجيا دون معلم مؤهل يمتلك أدوات التدريس الحديثة. وأكد أن قياس نجاح الإصلاح يجب أن يتم عبر جودة المخرجات وقدرتها على الاندماج بسوق العمل، مؤكدًا أن الاستثمار في التعليم والمهارات هو استثمار مباشر في مستقبل الاقتصاد المصري والتنمية المستدامة.