تعرض الصحفيون الفلسطينيون لحملة قمع واسعة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين خلال النصف الأول من عام 2026، حيث وثقت نقابة الصحفيين الفلسطينيين 467 انتهاكاً جسيمًا استهدف العاملين في الحقل الإعلامي، شملت اعتقالات واستهدافات جسدية مباشرة، ومنع التغطية الصحفية، بالإضافة إلى إطلاق الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع.
تفاصيل الانتهاكات وتأثيرها على الحريات الصحفية
أوضحت لجنة الحريات في نقابة الصحفيين أن أكثر من 41% من الانتهاكات تمثلت في منع التغطية واحتجاز الطواقم الصحفية، بمعدل 192 حالة، ما يشير إلى سياسة ممنهجة لتعمية المشهد الإعلامي في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأكد نقيب الصحفيين ناصر أبو بكر أن التقرير يوثق الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين في كل الأراضي الفلسطينية، مع تركيز خاص على قطاع غزة. كما أشار إلى عقد مؤتمر في مقر الأمم المتحدة بجنيف برعاية الاتحاد الدولي للصحفيين، حيث تم عرض الانتهاكات ومناقشتها مع المقررين الخاصين ومنظمات حقوق الإنسان.
الجهود الدولية والمطالبات القانونية
أفاد أبو بكر بأن النقابة تلقت دعمًا من النقابة الوطنية للصحفيين الفرنسيين التي تعتزم رفع قضية في المحكمة العليا بفرنسا بشأن جرائم الحرب ضد الصحفيين، بالإضافة إلى تحركات من اتحاد نقابات عمال فلسطين. كما تواصل النقابة العمل مع المحكمة الجنائية الدولية التي لا تزال في طور التحقيق، مطالبين بتسريع الإجراءات وإعلان الخطوات المتخذة بحق مرتكبي الانتهاكات. ودعا ناصر أبو بكر منظمة الصحة العالمية إلى التدخل العاجل لإنقاذ حياة الصحفيين المصابين في قطاع غزة عبر نقلهم لتلقي العلاج المناسب.
إحصائيات مروعة وتوثيق مستمر
أكد رئيس لجنة الحريات محمد اللحام أن التقرير يبرز تصاعد جرائم الاحتلال بحق الصحفيين، حيث استشهد 8 صحفيين خلال الستة أشهر الأولى من العام، ضمن 264 شهيدًا منذ أكتوبر 2023. وشهد التقرير تسجيل 27 حالة اعتقال، و29 حالة إطلاق رصاص حي، و78 حالة قنابل غاز وصوت، مع إجمالي 257 حالة إطلاق رصاص و393 حالة قنابل غاز وصوت. كما شُهدت اعتداءات بالضرب، وتهديدات بالسلاح، واستيلاء وتحطيم معدات صحفية، واقتحامات لمنازل ومؤسسات إعلامية، وحظر مواقع إلكترونية، إضافة إلى منع التغطية في 192 حالة.
دعوة إلى حماية الصحفيين ومحاسبة المتورطين
تُظهر البيانات التراكمية منذ أكتوبر 2023 حتى يونيو 2026 حجم الانتهاكات المأساوي، التي بلغت 4127 انتهاكًا، مع استشهاد 264 صحفيًا، وإصابة 226، واعتقال 193، وتدمير 187 مؤسسة صحفية، و140 منزلًا للصحفيين، فضلاً عن استشهاد 713 من أفراد عائلاتهم. وتؤكد نقابة الصحفيين أن هذه الانتهاكات ليست حوادث فردية، بل جزء من عدوان شامل يستهدف الحق في المعرفة ونقل الحقيقة. لذا، تطالب النقابة المجتمع الدولي والاتحادات الصحفية بالتدخل العاجل لتوفير الحماية للصحفيين الفلسطينيين ومحاسبة مرتكبي هذه الجرائم.