تواجه منظومة الإنتاج الحيواني في مصر تحديات جسيمة تتعلق بارتفاع أسعار الأعلاف، وصعوبات التمويل، وأزمات التسويق، مما يؤثر على قدرة الفلاحين والمربين على تطوير هذا القطاع الحيوي. يأتي ذلك في ظل جهود حكومية متواصلة لتعزيز التنمية المستدامة للثروة الحيوانية، التي تعتبر من الركائز الأساسية لتحقيق الأمن الغذائي وتحسين مستوى معيشة صغار المربين في البلاد.

المؤتمر الدولي للتنمية المستدامة للثروة الحيوانية

افتتح علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، فعاليات المؤتمر الدولي الأول للتنمية المستدامة للثروة الحيوانية، الذي نظمه مركز البحوث الزراعية تحت شعار "تحديات وفرص"، بحضور نخبة من الخبراء والباحثين والمتخصصين في القطاع. وأكد الوزير أن انعقاد المؤتمر يأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل التحديات العالمية التي تواجه الثروة الحيوانية مثل الأمن الغذائي، والتغيرات المناخية، وانتشار الأمراض العابرة للحدود، وارتفاع تكاليف الإنتاج، بالإضافة إلى التداعيات الاقتصادية العالمية.

وشدد علاء فاروق على أن التنمية المستدامة للثروة الحيوانية باتت ضرورة وطنية واستراتيجية لضمان الأمن الغذائي وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية والجيوسياسية، مؤكداً التزام الوزارة بدعم كل جهد علمي وبحثي واستثماري يسهم في بناء قطاع حيواني منافس.

رؤية الفلاحين والتحديات التي تواجه القطاع

أشاد النوبي أبو اللوز، الأمين العام لنقابة الفلاحين، بجهود وزارة الزراعة ومركز البحوث الزراعية في تنظيم المؤتمر، مشيراً إلى نجاحه المبكر بفضل مشاركة واسعة من المزارعين والفلاحين. وأكد في كلمته على هامش الافتتاح أن المشروع القومي للتوسع في الإنتاج الحيواني والداجني والسمكي يعكس حرص القيادة السياسية، ممثلة في الرئيس عبدالفتاح السيسي، على تطوير المنظومة الزراعية ككل، مع التركيز على الثروة الحيوانية والسمكية.

وأشار أبو اللوز إلى أن الدولة تولي اهتمامًا خاصًا بتحسين السلالات، وتطوير الخدمات البيطرية، ودعم صغار المربين، وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي في هذا القطاع الحيوي.

التمويل والإنتاج والصحة الحيوانية

أوضح الأمين العام لنقابة الفلاحين أن إجمالي التمويل المخصص للمشروع القومي لإحياء البتلو تجاوز 11.2 مليار جنيه، استفاد منه أكثر من 46 ألف مربٍ، بإجمالي يزيد على 539 ألف رأس ماشية، مما ساهم في زيادة الإنتاج المحلي من اللحوم وتحسين دخول صغار المربين. كما أكد أن الوزارة تعمل على تطوير منظومة الصحة الحيوانية من خلال رفع كفاءة المعامل المرجعية، والتوسع في إنتاج اللقاحات البيطرية، وتنفيذ برامج التحصين والترصد الوبائي لمواجهة الأمراض وحماية الثروة الحيوانية.

وأضاف أن رؤية مصر 2030 تضع الأمن الغذائي والتنمية الزراعية المستدامة في مقدمة أولوياتها، مع تنفيذ حزمة متكاملة من الإجراءات لمواجهة التحديات، تشمل التوسع في إنتاج المحاصيل العلفية، ودعم بدائل الأعلاف غير التقليدية، وتوفير التمويل الميسر للمربين، وتعزيز منظومة الإرشاد الزراعي والبيطري.