شهدت الساحة البيئية في بريطانيا خطوة نوعية جديدة مع إعلان بنك إنجلترا عن قرار حظر استخدام سندات صناعة الفحم كضمانات للإقراض بين البنوك، في تحرك يعكس التزامه المتزايد بدعم السياسات الصديقة للبيئة ومكافحة التغير المناخي. يأتي هذا القرار في وقت تزداد فيه الضغوط العالمية للابتعاد عن مصادر الطاقة التقليدية الملوثة، لا سيما الفحم الحراري، الذي يعد أحد أكثر مصادر التلوث البيئي ضررًا.
تفاصيل القرار وأهميته البيئية والمالية
يبدأ تطبيق الحظر اعتبارًا من أكتوبر المقبل، حيث لن يقبل البنك المركزي في إنجلترا السندات المرتبطة بالفحم الحراري ضمن الترتيبات الرئيسية للإقراض التي يوفرها للبنوك التجارية مثل باركليز، لويدز، نات ويست، وإتش إس بي سي. ويأتي هذا في إطار سياسة جديدة تعكس إدراك البنك لمخاطر هذه السندات المالية المرتبطة بتحول الاقتصاد العالمي نحو مصادر طاقة أكثر استدامة، ما قد يؤدي إلى فقدان قيمتها تدريجيًا.
وأكد البنك أن هذه الخطوة تستهدف تقليل المخاطر المالية المحتملة الناتجة عن تحول الاقتصاد إلى تحقيق صافي انبعاثات صفري، كما ستشمل تخفيض القيمة المعتمدة للسندات في قطاعات أخرى ذات صلة للحفاظ على استقرار البنك المالي. وتُعد هذه السياسة أكثر تشددًا مقارنة بسياسات بنوك مركزية غربية أخرى، مثل البنك المركزي الأوروبي.
ردود فعل نشطاء المناخ وتوقعات المستقبل
رحب نشطاء البيئة في بريطانيا، وعلى رأسهم إيلي ماكلولين، كبيرة مديري السياسات في مجموعة "بوزيتيف موني"، بالقرار واعتبروه رسالة قوية تصدر عن أحد البنوك المركزية، من شأنها دفع الأسواق المالية لإعادة النظر في دعم الفحم الحراري. وأشارت إلى ضرورة توسيع نطاق الاستبعاد ليشمل جميع الأنشطة الضارة بيئيًا، بما في ذلك التوسع في استخدام الوقود الأحفوري وإزالة الغابات، لتكون السياسة أكثر شمولًا وفعالية.
ومع ذلك، شددت ماكلولين على أن نجاح هذه السياسة يعتمد بشكل كبير على كيفية تصميمها وتنفيذها، لا سيما فيما يتعلق بحساب نسب التخفيض المطبقة لمراعاة المخاطر المناخية. وتأتي هذه الخطوة وسط تحديات وتراجع في الالتزامات المناخية على مستوى عالمي، لا سيما في الولايات المتحدة، مما يجعل من دور بنك إنجلترا في هذا المجال أكثر أهمية وتأثيرًا.