تضع وزارة الموارد المائية والري قضية مواجهة التصحر والجفاف على رأس أولوياتها الوطنية، في ظل التحديات المتزايدة التي تفرضها التغيرات المناخية على الموارد المائية والأراضي الزراعية. ويأتي ذلك من خلال تنفيذ الجيل الثاني لمنظومة المياه 2.0، التي تهدف إلى تعزيز كفاءة استخدام المياه وتنمية الموارد غير التقليدية، ودعم قدرة الدولة على التكيف مع المتغيرات المناخية، بما يضمن حماية الأراضي الزراعية وتحقيق الأمنين المائي والغذائي.

مشروعات متكاملة لتعزيز الموارد المائية

تولي الوزارة اهتمامًا خاصًا بتوسيع مشروعات معالجة وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، والتي تُعد محورًا رئيسيًا لتنمية الموارد المائية غير التقليدية. وتساعد هذه الخطوة في توفير مصادر مائية إضافية تدعم التوسع الزراعي واستصلاح الأراضي، مما يسهم في الحد من مخاطر التصحر وتعزيز الأمن الغذائي. كما تستمر الوزارة في تنفيذ مشروعات حصاد مياه الأمطار والسيول في مختلف المحافظات لتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة وتخزين المياه بدلاً من فقدانها، مما يدعم استقرار المجتمعات المحلية.

الإدارة المستدامة للمياه الجوفية وتحديث البنية التحتية

تركز الوزارة على الإدارة العلمية المستدامة للمياه الجوفية، خاصة في المناطق الصحراوية، من خلال الدراسات الفنية ومتابعة معدلات السحب، بالإضافة إلى التوسع في تطبيق نظم الري الحديث ورفع كفاءة استخدام المياه. كما تقوم الوزارة سنويًا بتطهير نحو 33 ألف كيلومتر من الترع و22 ألف كيلومتر من المصارف لتحسين حركة المياه، مع تطوير وتأهيل محطات الرفع عبر الإحلال والتجديد واستخدام الطاقة الشمسية، مما يسهم في ترشيد استهلاك الطاقة وخفض الانبعاثات الكربونية.

التقنيات الحديثة وحماية الشواطئ المصرية

تعتمد الوزارة على أحدث التقنيات ونظم المعلومات الجغرافية والأقمار الصناعية ونماذج التنبؤ والإنذار المبكر لمتابعة الموارد المائية ورصد التأثيرات المناخية، مما يدعم اتخاذ القرار وتحسين إدارة المياه. وتستمر الوزارة في تنفيذ مشروعات حماية الشواطئ المصرية من التآكل والتملح، خصوصًا في محافظات الإسكندرية ومطروح وكفر الشيخ والبحيرة وبورسعيد والدقهلية ودمياط الجديدة ورأس البر، لحماية الأراضي الزراعية والمجتمعات الساحلية. كما نجحت في حماية نحو 69 كيلومترًا من شواطئ الدلتا من خلال مشروعات صديقة للبيئة، مع استمرار العمل في مشروعات جديدة لتعزيز قدرة السواحل على مواجهة التغيرات المناخية المتسارعة.

تؤكد الوزارة أن مواجهة التصحر تتعدى حماية الأراضي لتشمل حماية الموارد الطبيعية والأمن المائي والغذائي، الأمر الذي يتطلب استمرار التعاون وتعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على كل قطرة مياه باعتبارها أساس التنمية والحياة. وتعمل الوزارة على بناء القدرات البشرية وتطوير الكوادر الفنية والهندسية من خلال برامج تدريب متخصصة ومدارس تكنولوجيا المياه، لضمان مواكبة التطورات التكنولوجية ودعم استدامة إدارة الموارد المائية في مصر.