تشهد مصر والمنطقة المحيطة تحولات مناخية متسارعة تحمل في طياتها مخاطر متعددة وفرصًا اقتصادية وزراعية جديدة. مع تصاعد موجات الحر الشديدة التي تجاوزت حدود شمال إفريقيا والشرق الأوسط إلى أوروبا، تتجه الأنظار إلى تداعيات هذه الظواهر على مصر التي قد تواجه اضطرابات مناخية شديدة تشمل سيولاً ورياحًا عنيفة، إلى جانب صيف أكثر حرارة.
التغيرات المناخية وتأثيراتها على مصر والمنطقة
أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ، أن موجات الحر التي انطلقت من شمال إفريقيا تعبر البحر المتوسط لتصل إلى دول جنوب وغرب أوروبا، مشيرًا إلى أن موجة الحر الحالية التي بدأت في 20 يونيو 2024 تعد من أشد الموجات التي شهدتها القارة الأوروبية، مع تسجيل درجات حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية في دول مثل إسبانيا وفرنسا وإيطاليا.
وأشار فهيم إلى أن مصر والمنطقة مقبلتان على اضطرابات مناخية أكثر حدة تشمل موجات أمطار غزيرة قد تتحول إلى سيول ورياحًا شديدة، إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة، مؤكدًا أن هذه الظواهر المتطرفة أصبحت واقعًا متكررًا نتيجة لدخول المناخ العالمي مرحلة جديدة من عدم الاستقرار.
تداعيات التغير المناخي على القطاع الزراعي والمخاطر البيئية
أوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن ارتفاع مستوى سطح البحر يشكل خطرًا متزايدًا على المناطق الساحلية في مصر، خصوصًا شمال الدلتا، حيث يؤدي إلى زيادة ملوحة التربة وتهديد الرقعة الزراعية والإنتاج الغذائي. كما أشار إلى تغير خريطة انتشار الآفات والأمراض النباتية، مع رصد زيادة في الإصابة بمرض اللفحة المتأخرة في البطاطس، مما يستدعي مراجعة معايير تحليل المخاطر البيولوجية، خاصة مع اعتماد مصر على استيراد تقاوي البطاطس من أوروبا.
فرص اقتصادية وزراعية في ظل التحديات المناخية
رغم المخاطر، يرى الدكتور فهيم أن الأزمة المناخية تحمل فرصًا واعدة للقطاع الزراعي المصري. إذ من المتوقع أن تؤثر موجات الحر سلبًا على إنتاج محاصيل رئيسية في جنوب ووسط أوروبا مثل الزيتون والموالح والبطاطس والفاصوليا، مما قد يفتح المجال أمام زيادة الصادرات المصرية إلى الأسواق الأوروبية. ودعا إلى الإسراع في إعداد دراسات استشرافية لتقدير الفجوات السوقية وتحليل وضع المنافسين، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الإقليمي مع دول المغرب العربي لتكوين تكتل تصديري قوي.
ختامًا، شدد على أن تغير المناخ تحول من تهديد إلى تحدٍ وفرصة في الوقت نفسه، وأن الدول التي تستعد مبكرًا وتقرأ المتغيرات المناخية بدقة ستكون في موقع متميز لتحقيق مكاسب اقتصادية وزراعية خلال السنوات المقبلة.