في عظته الأسبوعية التي تأتي ضمن سلسلة "قوانين روحية للحياة"، وضع قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، معايير جديدة للعظمة الحقيقية التي تختلف تمامًا عن المفاهيم التقليدية المبنية على السلطة والسيطرة.
العظمة الحقيقية في الخدمة والمحبة
أكد البابا تواضروس أن السيد المسيح صحح مفهوم العظمة، مشيرًا إلى أن العظمة الحقيقية تقوم على الاتضاع والعطاء والخدمة بمحبة، مستشهدًا بقول الرب: "مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ عَظِيمًا فَلْيَكُنْ لَكُمْ خَادِمًا". وأوضح أن هذه الخدمة ليست مجرد عمل مادي بل هي تعبير عن محبة صادقة تتجلى في كل أفعال الخادم.
القديس مار مرقس نموذجًا للخادم المثالي
أشار البابا تواضروس إلى أن القديس مار مرقس الرسول يُعد النموذج الأول للخادم في مصر، حيث دفعته محبته العميقة لله وإيمانه الراسخ إلى الكرازة والخدمة، حتى نال إكليل الشهادة. هذا النموذج يعكس كيف يمكن للإيمان أن يكون مصدر قوة دافعة للخدمة المستمرة والمثمرة.
الروح القدس ومصدر طاقة الحب
أكد البابا أن الروح القدس هو مصدر طاقة الحب التي تمنح الخادم القدرة على العمل والإثمار وتحمل المسؤولية. وأوضح أن هذه الطاقة تظهر من خلال الصلاة الصادقة، والشهادة للمسيح، والكلمة البنّاءة، إلى جانب الدراسة والتأمل في الإنجيل، والتدبير الحكيم، والبذل والتضحية.
كما شدد على ضرورة رفض الخطية والحرص على نقاوة القلب، ليتمكن الخادم من أن يكون شاهدًا حقيقيًا للمسيح في كل مكان، مما يجعل الخدمة ليست مجرد واجب بل رسالة روحية سامية تعكس جوهر الدين المسيحي.