في إطار عظاته الأسبوعية التي تُلقي الضوء على المبادئ الروحية التي تحكم حياة المؤمن، استكمل قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، سلسلة "القوانين الروحية للحياة" بالحديث عن "قانون الحب". جاء ذلك خلال اجتماع الأربعاء الذي عُقد مساء اليوم في كنيسة السيدة العذراء والقديس الأنبا بيشوي بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية.

محور العظة والاحتفال بعودة رفات القديس مار مرقس

شارك في الصلاة أصحاب النيافة الأنبا أنجيلوس الأسقف العام لكنائس قطاع شبرا الشمالية، والأنبا أكليمندس الأسقف العام لكنائس قطاع ألماظة ومدينة الأمل وشرق مدينة نصر، والأنبا ساويرس أسقف ورئيس ديري القديس الأنبا توماس السائح بسوهاج والخطاطبة والشهيد مار بقطر بالخطاطبة، إلى جانب القمص سرجيوس سرجيوس وكيل عام البطريركية بالقاهرة، وعدد من الآباء الكهنة والرهبان. كما ألقى القمص رويس عويضة كلمة ترحيبية بقداسة البابا، وسط ترتيل خورس الشمامسة للألحان ومديح القديس مار مرقس.

تعميق مفهوم العظمة في الخدمة المسيحية

ركز قداسة البابا تواضروس الثاني على تصحيح المفاهيم الخاطئة حول العظمة في الخدمة، مشيرًا إلى أن العظمة ليست في السلطة أو السيطرة أو ما يأخذه الإنسان، بل فيما يقدمه للآخرين. مستشهدًا بآية من إنجيل متى "مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ عَظِيمًا فَلْيَكُنْ لَكُمْ خَادِمًا" (مت ٢٠: ٢٦)، أكد البابا أن معايير العظمة في نظر المسيح تتمثل في الاتضاع والعطاء والمحبة. كما استشهد بكلمات القديس يوحنا ذهبي الفم التي توضح أن المسيح لم يمنع الرغبة في العظمة، بل غيّر الطريق إليها.

القديس مار مرقس كنموذج للخادم المحب

أوضح البابا أن القديس مار مرقس هو النموذج الأول للخادم على أرض مصر، حيث تحرك بدافع الحب والإيمان الذي ملأ قلبه بعد حلول الروح القدس. مستشهداً بقول الرسول بولس في رسالة رومية "لأَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا" (رو ٥: ٥)، بيّن أن امتلاء قلب الخادم بمحبة الله هو الذي يجعل خدمته مثمرة وعظيمة في نظر المسيح. كما أشار إلى حياة القديس مار مرقس التي امتدت حتى نال الاستشهاد عام 68م، حاملاً رسالة المحبة والمسؤولية.

صور طاقة المحبة في حياة الخادم

شرح قداسة البابا كيف يغرس الروح القدس في الخادم طاقة الحب التي تحركه، مبينًا سبع صور رئيسية لهذه المحبة:

  1. الصلاة الصادقة من القلب، بالركوع والدموع والأيدي المرفوعة.
  2. الشهادة الحقيقية للمسيح في كل مكان، بالعمل والمحبة والاتضاع.
  3. الكلام البنّاء والتشجيع والحوار كقدوة.
  4. الدراسة والتأمل المستمر في الإنجيل.
  5. التدبير الواعي والحكمة في التفكير والخدمة.
  6. البذل بالنشاط والعمل والتعب في سبيل الخدمة.
  7. رفض الخطية بدءًا من الصغائر، للحفاظ على نقاء القلب والروح.

واختتم قداسة البابا بالإشارة إلى أن هذه المبادئ هي الطريق الحقيقي للعظمة في الخدمة المسيحية، مستلهماً من حياة القديس مار مرقس الذي جسد هذه القيم بمحبة لا تنضب وروح تخدم بلا كلل.