اختتمت فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر ومعرض Africa Health ExCon 2026 في القاهرة، الذي جمع وزراء وصناع قرار وخبراء ومؤسسات صحية دولية وإقليمية إلى جانب ممثلي القطاع الخاص والجامعات ومراكز البحث العلمي من مختلف أنحاء القارة الإفريقية. وشكل المؤتمر نقطة تحول في مسار التعاون الصحي الإفريقي، حيث تبنى المشاركون رؤية استراتيجية جديدة ترتكز على مفهوم "السيادة الصحية الإفريقية".

إعلان القاهرة للسيادة الصحية الإفريقية

في الجلسة الختامية، تم اعتماد "إعلان القاهرة للسيادة الصحية الإفريقية" كإطار عملي لتعزيز قدرة الدول الإفريقية على بناء نظم صحية مستقلة ومستدامة وقادرة على مواجهة الأزمات. وتركزت المناقشات حول أربعة محاور رئيسية تشمل الدبلوماسية الصحية الإفريقية، التصنيع الطبي والدوائي وسلاسل الإمداد، البنية التحتية الصحية، والمحددات الاجتماعية للصحة وبناء المجتمعات القادرة على الصمود.

دور مصر والشراكات القارية

أكد الدكتور هشام ستيت، رئيس هيئة الشراء الموحد، على النجاح الاستثنائي للمؤتمر ودوره في الانتقال من التخطيط إلى استعراض الإنجازات الواقعية، معبراً عن شكره للرعاية الكريمة لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي وحضور رئيس مجلس الوزراء. كما أشاد ستيت بالتعاون الاستراتيجي مع المركز الإفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها (Africa CDC) ودور مصر في استضافة مقر آلية الشراء الموحد الأفريقية (APPM)، مما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي صحي رائد في القارة.

تعزيز التصنيع الطبي والبنية التحتية الصحية

شدد المؤتمر على ضرورة تسريع إنشاء مراكز إقليمية لتصنيع الأدوية واللقاحات والمستلزمات الطبية، وتطوير سلاسل الإمداد القارية، مع تطبيق متطلبات التصنيع الجيد المتوافقة مع منظمة الصحة العالمية. كما أكد على أهمية الاستثمار المستدام في البنية التحتية الصحية الرقمية، ونظم المعلومات الصحية، والتوعية بالأمن السيبراني، لبناء منظومات صحية قادرة على الاستجابة للتحديات.

تطوير الموارد البشرية والدبلوماسية الصحية

أبرز المشاركون أهمية الاستثمار في تنمية الموارد البشرية عبر تطوير التعليم الطبي والتدريب المستمر والبحث العلمي، مع تعزيز الاعتراف المتبادل بالكفاءات الصحية بين الدول الإفريقية. ودعوا إلى تعزيز التنسيق القاري داخل المنظمات الدولية لتوحيد المواقف التفاوضية في القضايا الصحية العالمية، بما يضمن تمثيلاً عادلاً للمصالح الإفريقية.

كما تناول المؤتمر دور الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في تحسين جودة الخدمات الصحية، ودعم منظومات الابتكار الصحي وربط رواد الأعمال والجامعات والمستثمرين، إضافة إلى معالجة المحددات الاجتماعية للصحة مثل الفقر وعدم المساواة والتحديات البيئية. وأكد المشاركون على أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من المبادئ إلى التنفيذ العملي والنتائج القابلة للقياس، مع التركيز على الرعاية الصحية الأولية والتمويل الصحي المحلي وربط الاستثمار بالصحة بالتنمية الاقتصادية والأمن القومي.

شهد المؤتمر مشاركة فعالة من الهيئات الصحية المصرية برئاسة الدكتور عادل العدوي والدكتور أحمد السبكي والدكتور أحمد طه، الذين أكدوا على الإنجازات الكبيرة لمصر في التصنيع المحلي للدواء والمستلزمات الطبية، ودورها القيادي في دعم الأمن الدوائي والصحي بالقارة الإفريقية، مع تطلعهم إلى تطوير ملف السياحة العلاجية في النسخ المقبلة.

تجدر الإشارة إلى أن المؤتمر سيستمر في الانعقاد سنوياً في مصر، كمنصة قارية للحوار والتعاون وصياغة السياسات الصحية المستقبلية، بما يسهم في تحقيق أهداف أجندة إفريقيا 2063 وبناء مستقبل صحي أكثر أمناً واستدامة لشعوب القارة.