تتصدر محافظة المنيا قائمة المحافظات المصرية من حيث معدلات زواج الأطفال، حيث تتراوح النسبة بين 20% و25%، ما يعني أن واحدة من كل أربع أو خمس زيجات في المحافظة تكون لطفلة. تأتي هذه الإحصائية في ظل جهود مكثفة تبذلها وزارة الصحة والسكان والمجلس القومي للطفولة والأمومة بالتعاون مع الجهات الحكومية والمنظمات الدولية لمواجهة هذه الظاهرة التي تؤثر بشكل مباشر على حقوق الأطفال وصحتهم وتنميتهم.

جهود تشريعية ومجتمعية متكاملة

أكدت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان، أن زواج الأطفال قضية ذات أبعاد صحية واجتماعية واقتصادية خطيرة تتطلب تضافر جهود كافة الجهات المعنية. وتطرقت إلى تشكيل لجنة في عام 2022 لدراسة ظاهرة زواج الأطفال والتسرب من التعليم وعمل الأطفال، والتي أسفرت عن توصيات هامة رُفعت إلى رئيس مجلس الوزراء. كما أشارت إلى تدخل الدولة عام 2025 لوقف واقعة خطوبة طفلين في سن 13 عاماً مع إلزام الأسرة بتعهد قانوني، مما يعكس جدية الدولة في التصدي لهذه الظاهرة.

وشددت الألفي على أهمية إصدار تشريع رادع من مجلس النواب، مع ضرورة رفع الوعي المجتمعي بالتوازي مع التشريعات، مستشهدة بتجربة تغليظ عقوبة ختان الإناث التي أثبتت فاعليتها بزيادة معرفة المواطنين بالقانون. وأكدت أن قانون الطفل الحالي يحدد سن الطفولة بـ18 عاماً لكنه يفتقر إلى نص صريح يجرم زواج الأطفال بعقوبات واضحة، مما يستدعي سد هذه الفجوة التشريعية.

تداعيات صحية واجتماعية خطيرة

أوضحت الألفي أن من بين المآسي التي تعكس خطورة زواج الأطفال، قصة الفتاة "سارة" التي تعرضت لمضاعفات صحية بالغة أدت لاستئصال رحمها بعد إصابتها بالغرغرينة عقب الولادة نتيجة زواجها في سن الطفولة. كما أشارت إلى أن ما بين 10% و15% من المواليد في مصر يولدون لأمهات ما زلن في مرحلة الطفولة، مما يعكس الأبعاد السكانية والتنموية والصحية للقضية.

مواقف ودعوات من خبراء ومؤسسات

وصفت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، زواج الأطفال بأنه جريمة متكررة تتطلب تكامل التشريع والتوعية والتدخلات المجتمعية، مع ضرورة إعداد مشروع قانون متوافق عليه. في حين أكدت الدكتورة نهى عبد الحميد أهمية توحيد المصطلحات واعتماد مسمى "زواج الأطفال" لمن هم دون 18 عاماً.

من جانبها، أشارت الدكتورة شيرين حداد، الممثل المساعد لصندوق الأمم المتحدة للسكان، إلى ضرورة سد الفجوات التشريعية وتجريم الزواج غير الموثق ومحاسبة جميع المشاركين فيه. كما شدد المستشار هاني جورجي على رفع سن أهلية الزواج إلى 18 عاماً وتجريم التحريض أو المشاركة في هذه الزيجات.

بدورها، أكدت الدكتورة راندا مصطفى دعم البرلمان لتشريع يغلظ العقوبات ويعالج الأسباب الاقتصادية والاجتماعية للظاهرة. فيما استعرضت رشا أبو العزم توصيات سابقة تضمنت التوسع في برامج التمكين الاقتصادي والتعليم المهني للفتيات وإطلاق استراتيجية إعلامية وطنية للتوعية.

كما كشفت الدكتورة فاطمة الزناتي عن نتائج دراسة التكلفة الاقتصادية لزواج الأطفال التي أظهرت تأثير الظاهرة على معدلات الإنجاب والتعليم وفرص العمل والدخل المستقبلي. وأشار صبري عثمان، مدير خط نجدة الطفل، إلى استقبال 280 حالة خلال العام الماضي نجح في إيقاف 217 منها، بينما أوضح إسلام حسبة، وكيل نقابة المأذونين، أن ظاهرة منتحلي صفة المأذون تشكل تحدياً بارزاً يستوجب إجراءات حاسمة ضد المكاتب غير القانونية.