تتصدر قضية زواج الأطفال في مصر اهتمام وزارة الصحة، التي أكدت أن نسبة تتراوح بين 10% و15% من المواليد في البلاد أمهاتهم ما زلن في مرحلة الطفولة، مما يسلط الضوء على التداعيات الصحية والاجتماعية والاقتصادية الخطيرة لهذه الظاهرة. ويأتي هذا الملف في مقدمة أولويات القيادة السياسية، نظراً لما يمثله من تهديد مباشر لحقوق الأطفال وتأثيرات عميقة على الصحة والسكان والتنمية.
جهود تشريعية وتوعوية لمواجهة الظاهرة
أوضحت الوزارة أن زواج الأطفال قضية معقدة تتطلب تضافر جهود جميع الجهات المعنية، معربة عن تفاؤلها بالدور الذي يمكن أن يلعبه مجلس النواب في إصدار تشريع رادع. وأشارت إلى ما تم إنجازه حتى الآن، حيث تم تشكيل لجنة عام 2022 لدراسة قضايا زواج الأطفال والتسرب من التعليم وعمل الأطفال، ورفعت توصياتها إلى رئيس مجلس الوزراء. كما تدخلت الدولة عام 2025 لإيقاف حالة خطوبة طفلين في سن 13 عاماً وألزمت الأسرتين بتعهد قانوني.
وشددت الوزارة على أهمية رفع الوعي المجتمعي بالتوازي مع التشريعات، مستشهدة بتجربة تغليظ عقوبة ختان الإناث التي أثبتت فاعلية القانون مرتبطة بمعرفة المواطنين به. وأكدت أن قانون الطفل الحالي يحدد سن الطفولة بـ18 عاماً ويكفل حماية حقوق الطفل، إلا أنه يفتقر إلى نص صريح يجرم زواج الأطفال بعقوبات واضحة، مما يستوجب سد هذه الفجوة التشريعية.
مراجعة قانونية ومطالب بتشريع مستقل
كشفت مراجعة الملف أن المادة 154 من قانون الأحوال الشخصية تنص على ألا يقل سن الزواج عن 18 عاماً، إلا أن وزارة الصحة طالبت بإدخال تعديلين رئيسيين: اعتبار جريمة زواج الأطفال جناية، وعدم سقوطها بالتقادم، مما يتيح محاسبة جميع المتورطين حتى بعد مرور سنوات على وقوعها. كما أكدت الوزارة ضرورة إصدار قانون مستقل خاص بزواج الأطفال لتسريع المواجهة.
وأوضحت الوزارة أن محافظة المنيا تسجل معدلات مرتفعة بين 20% و25% من زيجات الأطفال، أي أن واحدة من كل أربع أو خمس زيجات تكون لطفلة، مما يستدعي تركيز الجهود في هذه المناطق. واستعرضت الوزارة قصة الفتاة «سارة» التي تعرضت لمضاعفات صحية بالغة أدت إلى استئصال رحمها بعد إصابتها بغرغرينة عقب الولادة نتيجة زواجها في سن الطفولة، ما يعكس التداعيات الصحية والنفسية والاجتماعية الخطيرة لهذه الظاهرة.
دعم الحملات الوطنية والتعاون المؤسسي
أكدت وزارة الصحة أن زواج الأطفال قضية سكانية وتنموية وصحية ونفسية متكاملة تستوجب تدخلاً عاجلاً، داعية إلى دعم حملة «طفولتها حقها» التي أطلقتها عبر منصات التواصل الاجتماعي. من جانبها، وصفت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، زواج الأطفال بأنه جريمة مستمرة تتطلب تكامل التشريع والتوعية والتدخلات المجتمعية، مع إعداد مشروع قانون متوافق عليه.
كما أكدت الدكتورة نهى عبد الحميد أهمية توحيد المصطلحات واعتماد مسمى «زواج الأطفال» لمن هم دون الثامنة عشرة، فيما استعرضت رشا أبو العزم توصيات الجلسات السابقة التي تضمنت التوسع في برامج التمكين الاقتصادي والتعليم المهني للفتيات وإطلاق استراتيجية إعلامية وطنية. بدورها، عرضت الدكتورة فاطمة الزناتي نتائج دراسة التكلفة الاقتصادية التي أبرزت تأثير الظاهرة على معدلات الإنجاب والتعليم وفرص العمل والدخل المستقبلي.
وأشار صبري عثمان، مدير خط نجدة الطفل، إلى استقبال 280 حالة خلال العام الماضي نجح في إيقاف 217 منها، بينما أكد إسلام حسبة، وكيل نقابة المأذونين، أن منتحلي صفة المأذون يمثلون تحدياً كبيراً يتطلب اتخاذ إجراءات حاسمة ضد المكاتب غير القانونية.