يُعد إنجاز مصر في القضاء على فيروس التهاب الكبد الوبائي من أبرز النجاحات الصحية على مستوى العالم، حيث تمكنت الدولة من تحقيق معايير رفيعة في مكافحة الفيروسات (سي) و(بي) ضمن إطار منظومة صحية متكاملة. هذا النجاح اللافت يأتي في ظل التحديات السكانية الكبيرة التي تواجهها مصر، ويُبرز قوة الإرادة السياسية والرؤية العلمية التي تقف وراء هذا الإنجاز.
دور مصر الريادي في مكافحة التهاب الكبد
أكد الدكتور نعمة عبد، ممثل منظمة الصحة العالمية، أن مصر كانت أول دولة في الإقليم تصل إلى المعايير الإقليمية الخاصة بخفض التهاب الكبد الفيروسي من النمط (بي)، من خلال بدء التطعيم منذ يوم الولادة واستكمال الجرعات اللازمة. كما أشاد بمبادرة مصر في القضاء على فيروس (سي)، حيث حصلت على المستوى الذهبي في هذا المجال، مما يجعلها نموذجًا يُحتذى به عالميًا.
عوامل النجاح والمبادرات الوطنية
أوضح ممثل منظمة الصحة العالمية أن هذا الإنجاز لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة عقود من العمل المستمر وفق أسس علمية وإرادة سياسية قوية، بالإضافة إلى التمويل المناسب وتشكيل لجان متخصصة وقوى عاملة مدربة. وأشار إلى أن مبادرة "100 مليون صحة" كانت حجر الأساس لهذا النجاح، حيث تم فحص أكثر من 60 مليون شخص وعلاج أكثر من 5.5 مليون مريض باستخدام أدوية مصرية منتجة محليًا.
التأثير الإقليمي والعالمي لتجربة مصر
لم تقتصر مساهمة مصر على الداخل فحسب، بل امتدت إلى دعم دول أخرى مثل غانا وباكستان من خلال التبرع بالأدوية ونقل الخبرات في مكافحة التهاب الكبد. وأكد الدكتور نعمة عبد أن منظمة الصحة العالمية تستفيد بشكل مستمر من التجربة المصرية التي أثبتت أن الإرادة السياسية يمكنها تحقيق المستحيل في مجال الصحة العامة.
استدامة السيطرة والترصد الوبائي
أشار ممثل المنظمة إلى أن مصر أول دولة في الإقليم تمتلك خطة استدامة للسيطرة على التهاب الكبد الفيروسي (سي)، مع نظام ترصد وبائي قوي وفرق استجابة سريعة مدربة قادرة على اكتشاف الإصابات والتعامل معها بشكل فعال. كما تم تنفيذ تقييم للمخاطر بالتعاون مع وزارة الصحة لضمان استجابة علمية دقيقة لأي حدث صحي، مما يعزز من قدرة النظام الصحي المصري على مواجهة التحديات المستقبلية.