تأتي مبادرة رقمنة أرشيف الإذاعة والتلفزيون في مصر كخطوة استراتيجية للحفاظ على التراث الثقافي والإعلامي الوطني، في ظل تطورات التكنولوجيا الحديثة التي تغير من طرق استهلاك المحتوى الإعلامي. ويعكس هذا المشروع الضخم رؤية القيادة السياسية برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي لتعزيز الهوية المصرية من خلال توثيق وحفظ الأرشيف الإعلامي بأحدث الوسائل الرقمية.

تعزيز القوة الناعمة والحفاظ على التراث

أكد المهندس خالد عبد العزيز، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أن مشروع رقمنة التراث يعد من أعظم المشروعات الثقافية في العصر الحديث، لما له من دور بارز في الحفاظ على التراث الإبداعي والتاريخي لمصر عبر مختلف العصور. وأشار إلى أن المشروع يمثل إضافة نوعية للقوة الناعمة المصرية، إذ يتيح تقديم محتوى تراثي غني وموثق للأجيال الجديدة بشكل يتناسب مع طريقة استهلاكهم للمعلومات.

مواءمة التراث مع الأجيال الجديدة

أوضح عبد العزيز أن المشروع لا يهدف فقط للحفظ، بل يسعى إلى تقديم التراث بصورة تلائم الشباب، من خلال الاستعانة بخبرات متخصصة لإجراء عمليات مونتاج دقيقة لا تمس القيمة الأصلية للمواد، لكنها تجعلها أكثر جاذبية وسهولة في الفهم والتفاعل. واقترح استخدام مقاطع قصيرة من الأغاني القديمة والمسلسلات والمباريات التاريخية، تُنشر عبر المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي، لتصل إلى جمهور الشباب الذي يعتمد بشكل كبير على الهواتف المحمولة لمتابعة المحتوى الإعلامي.

مشروع وطني متكامل يدعم التنمية الثقافية

جاء إعلان المشروع على هامش مؤتمر الهيئة الوطنية للإعلام برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، حيث تم استعراض الإنجازات في أرشفة ورقمنة التراث الإذاعي والتلفزيوني، تأكيدًا على أهمية توثيق وحفظ الأصول الثقافية والإعلامية للدولة. ويهدف المشروع إلى إعادة إتاحة هذا التراث بصورة حديثة تواكب التطورات التكنولوجية، مما يسهم في دعم الأغراض الثقافية والتعليمية والإعلامية، ويعزز مكانة مصر على الصعيدين الإقليمي والدولي.