فُجع الوطن بوفاة اللواء أ.ح. فؤاد فيود، أحد أبطال حرب أكتوبر المجيدة، الذي كان رمزًا من رموز البطولة والتضحية في مواجهة العدو الإسرائيلي. ويُعيد موقع صدى البلد نشر الحوار الأخير الذي أجراه مع الفقيد، ليخلد ذكرياته التي حملت تفاصيل نضال استثنائي وأحداثًا حاسمة في تاريخ مصر العسكري.
بداية الصراع وتحديات ما بعد يونيو 1967
أكد اللواء فؤاد فيود أن حرب أكتوبر لم تكن بداية الصراع مع إسرائيل، بل بدأت فعليًا في 11 يونيو 1967، حينما خرج الشعب المصري مؤيدًا للرئيس الراحل جمال عبدالناصر، متمسكًا بمقولة "ما أخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة". وذكر أن معركة رأس العش التي دارت في الأول من يوليو 1967 كانت نقطة فاصلة، إذ تصدت القوات المصرية لهجوم إسرائيلي كان يهدف لاحتلال بور فؤاد، وهي المنطقة الوحيدة التي لم تسقط في قبضة الاحتلال خلال حرب يونيو 1967.
وقد تمكنت سرية الصاعقة المصرية بقيادة سيد الشرقاوي من تدمير ثلاث دبابات معادية، مما أجبر العدو على الانسحاب بعد تكبده خسائر فادحة. وظل قطاع بور فؤاد تحت السيطرة المصرية حتى اندلاع حرب أكتوبر 1973، مما شكل رمزًا للصمود والتحدي.
الاستعدادات العسكرية وحرب الاستنزاف
أوضح فيود أن القوات المسلحة أجرت دراسات دقيقة للعدو الإسرائيلي، معتمدة على العلم والحقائق لتحليل نقاط القوة والضعف في المنظومة العسكرية الإسرائيلية، واستغلالها في التخطيط للمعركة. واستذكر دور القوات البحرية في استهداف مخازن الأسلحة الإسرائيلية في يوليو 1967، واستخدام الصواريخ البحرية لأول مرة في أكتوبر من نفس العام لإغراق المدمرة "إيلات" قبالة بورسعيد.
كما أشار إلى مرحلة الدفاع النشط التي امتدت من سبتمبر 1968 حتى مارس 1969، والتي شهدت تنفيذ غارات وكمائن أسفرت عن خسائر كبيرة للعدو، تلتها حرب الاستنزاف التي استمرت حتى أغسطس 1970، وشهدت تدمير أجزاء من خط بارليف، وبناء حائط الصواريخ الذي ساهم في إسقاط الطائرات الإسرائيلية.
تفاصيل حرب أكتوبر والملحمة البطولية
أكد اللواء فيود أن رفض إسرائيل جهود التسوية دفع الرئيس الراحل محمد أنور السادات لاتخاذ قرار الحرب لاستعادة الأرض وتحريك القضية رغم الفارق الكبير في التسليح، مشيرًا إلى أن الكفاءة القتالية والإرادة الصلبة للمقاتل المصري كانت عوامل حاسمة إلى جانب عنصر المفاجأة. وتم اختيار موعد الهجوم بعناية لتزامنه مع يوم السبت وعيد الغفران في إسرائيل، ما أثر على سرعة تعبئة قوات الاحتياط، كما تزامن مع شهر رمضان الذي ساعد في تنفيذ العمليات الليلية.
وشارك فيود ضمن أطقم اقتناص الدبابات، حيث تمكن من إلحاق خسائر كبيرة بالقوات الإسرائيلية، بينما نفذت القوات الجوية ضربات حيوية أذهلت إسرائيل والعالم بعبور الجيش المصري وتحطيم أسطورة الجيش الذي لا يقهر. كما شارك في تأمين العمق التكتيكي للجيش الثاني الميداني، والتصدي لمحاولات الاستيلاء على مدينة الإسماعيلية بالتعاون مع قوات الصاعقة، في واحدة من أعنف المواجهات التي شهدتها الحرب.
النتائج والإرث العسكري
أشار فيود إلى استمرار وجود آثار المعارك في مناطق نفيشة وأبو عطوة والثغرة، حيث لا تزال بعض الدبابات الإسرائيلية المدمرة شاهدة على تلك المواجهات. وأكد أن حرب أكتوبر أعادت لمصر أرضها وكرامتها، وأجبرت إسرائيل على الانسحاب من سيناء بالحرب ثم بالمفاوضات، التي استندت إلى نتائج القوة على أرض المعركة.
واستشهد بتصريح رئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلي آنذاك ديفيد بن أليعازر، الذي أقر بأن المفاجأة الحقيقية كانت نوعية المقاتل المصري الذي قاتل بعزيمة وشراسة غير متوقعة. واختتم حديثه بالتأكيد على قدرة الشعب المصري على صنع المستحيل عندما تتوحد إرادته، وأن القوات المسلحة المصرية لقنت إسرائيل درسًا لن يُنسى في فنون القتال.