تتجلى أهمية الكلمة في قدرتها على تشكيل الوعي المجتمعي وتعزيز قيم الاحترام والتسامح، حيث أكد السفير علاء يوسف، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للاستعلامات، أن الكلمات تتعدى كونها وسيلة تواصل لتكون أداة مؤثرة في صياغة المفاهيم وتوجيه السلوكيات الفردية والجماعية. جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح المؤتمر الإعلامي لمناهضة وصم المرض النفسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، الذي نظمته السفارة الفرنسية في القاهرة.

الإعلام ودوره في مواجهة الوصم والتمييز

أوضح السفير علاء يوسف أن الإعلام المهني يتحمل مسؤولية أكبر من مجرد التغطية الإخبارية، فهو شريك فاعل في تغيير الصور النمطية السلبية وفتح حوارات إنسانية واعية. وأكد أن الإعلام يجب أن يدعم ثقافة الاحترام والتقبل، ويساهم بفعالية في مواجهة الوصم والتمييز داخل المجتمع، مما يعزز من تماسكه وقيمه الإنسانية.

جهود الدولة المصرية في حماية المرأة وتمكينها

استعرض رئيس الهيئة العامة للاستعلامات الجهود الوطنية التي تبذلها مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي ترتكز على مقاربة شاملة تجمع بين الأبعاد التنموية والحقوقية والاجتماعية. وأشار إلى الاستراتيجيات الوطنية التي تستهدف مكافحة العنف ضد المرأة، ووقف ختان الإناث، ومواجهة الزواج المبكر، مع التأكيد على التزام الدولة بحماية حقوق المرأة وتعزيز مشاركتها في مختلف المجالات.

كما أثنى على الدور المحوري للمجلس القومي للمرأة، والتطورات التشريعية مثل تغليظ العقوبات على جرائم ختان الإناث والتحرش الجنسي، وافتتاح وحدات لمناهضة العنف في الجامعات، وعيادات آمنة بالمستشفيات الجامعية، بالإضافة إلى المبادرات التوعوية مثل «دوي» و«نورة» و«التاء المربوطة».

مبادرات الهيئة العامة للاستعلامات في التوعية والدعم النفسي

تطرق السفير علاء يوسف إلى دور الهيئة العامة للاستعلامات من خلال مراكز الإعلام الداخلي المنتشرة في جميع المحافظات، والتي تسهم في توعية المواطنين بقضايا الصحة النفسية ومناهضة العنف والتمييز. كما أبرز دور الهيئة في التواصل الدولي عبر تقديم المعلومات والبيانات الإعلامية التي تعكس الإنجازات التنموية والحقوقية التي تحققها مصر بشكل موضوعي ومتوازن.

ودعا إلى أن يخرج المؤتمر بتوصيات عملية لتطوير الخطاب الإعلامي في ملفات الصحة النفسية والعنف القائم على النوع الاجتماعي، مع التأكيد على أهمية تدريب الإعلاميين وصناع المحتوى على التعامل المهني والحساس مع هذه القضايا، مراعاة للأبعاد النفسية والاجتماعية للمتضررين.

تأكيدات حول دور الإعلام في دعم المرضى النفسيين والناجيات من العنف

من جانبها، أكدت السفيرة نبيلة مكرم، رئيس مجلس أمناء مؤسسة «فاهم» للدعم النفسي، أن شعار المؤتمر «الكلمة بتفرق» يعكس واقعًا حيويًا للمرضى النفسيين والناجيات من العنف. وأشارت إلى أن تحسين البيئة النفسية والاجتماعية يبدأ من خطاب إعلامي مسؤول يدعم التعافي ويرفض التنمر والوصم، مؤكدة أن المرض النفسي ليس وصمة عار. ودعت إلى تكامل الأدوار بين الإعلام والمؤسسات الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني والجهات الوطنية لبناء مجتمع أكثر وعيًا وإنسانية.