مع الارتفاع المتواصل في درجات الحرارة خلال فصل الصيف، يواجه الكثيرون مخاطر صحية متزايدة نتيجة التعرض المباشر لأشعة الشمس، حيث يمثل الإجهاد الحراري وضربة الشمس تهديداً خطيراً قد يؤدي إلى مضاعفات صحية بالغة إذا لم يتم التعامل معها بشكل سريع وفعال.

مخاطر الإجهاد الحراري وضربة الشمس

حذر الدكتور أمجد الحداد، استشاري الحساسية والمناعة بهيئة المصل واللقاح، من الاستهانة بأعراض الإجهاد الحراري، مشيراً إلى أنه المرحلة التي تسبق ضربة الشمس الخطيرة. وأوضح أن الإجهاد الحراري ينتج عن التعرض لفترات طويلة لدرجات حرارة مرتفعة مع بذل مجهود بدني، مما يؤدي إلى فقدان الجسم كميات كبيرة من السوائل والأملاح، ويؤثر على قدرة الجسم في تنظيم حرارته.

وأضاف أن تجاهل الأعراض الأولية قد يؤدي إلى تدهور الحالة سريعاً ويصيب الشخص بضربة الشمس التي قد تؤدي إلى فقدان الوعي أو الدخول في غيبوبة نتيجة ارتفاع درجة حرارة الجسم إلى أكثر من 40 درجة مئوية، مما يؤثر على وظائف المخ بشكل مباشر.

الأعراض والعلامات التحذيرية

حدد الدكتور الحداد مجموعة من العلامات التي تستوجب التوقف الفوري عن النشاط والابتعاد عن الشمس، مثل الشعور بالدوخة وعدم الاتزان، التعرق الغزير، الإرهاق الشديد، ضعف القدرة على الحركة، وارتفاع ملحوظ في درجة حرارة الجسم. وأكد ضرورة الانتقال فوراً إلى مكان بارد مع تعويض الجسم بالسوائل والأملاح لتجنب تدهور الحالة.

أما أعراض ضربة الشمس فتشمل توقف التعرق، سخونة وجفاف الجلد، هبوط في الدورة الدموية، اضطراب في الوعي، وفقدان الوعي أو الدخول في غيبوبة، وهي حالة طبية طارئة تتطلب التدخل الفوري.

الإسعافات الأولية والإجراءات الوقائية

شدد الدكتور الحداد على أهمية التدخل السريع عند الاشتباه بضربة الشمس، موصياً بنقل المصاب إلى مكان بارد أو مظلل، تبريد الجسم بالماء البارد أو الكمادات، والاتصال بالإسعاف فوراً لنقله إلى المستشفى لتلقي العلاج المناسب، مع التنبيه بعدم إعطاء المصاب أي سوائل عن طريق الفم إذا كان فاقداً للوعي لتجنب خطر الاختناق.

ولتقليل خطر الإصابة بالإجهاد الحراري وضربة الشمس، نصح الأطباء بشرب كميات كافية من المياه، تجنب التعرض المباشر للشمس بين الساعة 12 ظهراً و4 عصراً، ارتداء ملابس قطنية فاتحة وواسعة، استخدام القبعات أو المظلات، وتجنب المجهود البدني خلال فترات الذروة. كما يجب العناية الخاصة بكبار السن، الأطفال، ومرضى الأمراض المزمنة الذين هم الأكثر عرضة لمضاعفات الحرارة المرتفعة.

الفئات الأكثر عرضة للخطر

أوضح الدكتور الحداد أن كبار السن، الأطفال، مرضى القلب، مرضى ارتفاع ضغط الدم، مرضى السكري، العاملين في الأماكن المفتوحة، والرياضيين الذين يمارسون التمارين في الأجواء الحارة هم الفئات الأكثر تعرضاً لمخاطر موجات الحر.

واختتم تصريحه بالتأكيد على أن الوقاية والتعرف المبكر على أعراض الإجهاد الحراري وتقديم الإسعافات اللازمة بسرعة، هما السبيلان الأهم للحفاظ على سلامة الأفراد والحد من المضاعفات الخطيرة المرتبطة بالحرارة الشديدة.