أكد قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، في عظته الأسبوعية على عمق العلاقة بين الإنسان والخالق، مشيرًا إلى أن الله لم يمنح الإنسان نعمة الوجود فقط، بل أراد أن يشركه في الحياة بكامل أبعادها. هذا الاشتراك تمثل في خلق الإنسان على صورة الله ومثاله، مما منحه ثلاث نعم أساسية تمثل جوهر الحياة الإنسانية.

العقل والعمل والحب: نعم ثلاث تمنح الحياة معناها

أوضح قداسة البابا أن الله منح الإنسان العقل ليُفكر ويبدع، واليد ليعمل وينتج، والقلب ليُحب ويشعر ويصنع الخير. هذه العطايا ليست مجرد قدرات فردية، بل هي دعوة للعيش في شركة حقيقة مع الله والناس. الشركة التي تقوم على المحبة والتكامل والعمل المشترك، حيث تتجلى علاقة الإنسان بالخالق وبالآخرين في أسمى صورها.

تحذير من مخاطر الأنانية والكذب

حذر البابا تواضروس الثاني من أن الأنانية وحب التملك والكذب تشكل تهديدًا لهذه العلاقة المقدسة، حيث تضعف الشركة بين الإنسان والله وبين الناس، وتفقدها جوهرها ومعناها الحقيقي. وأكد على ضرورة المحافظة على هذه العطايا كوسيلة لتعزيز المحبة والتعاون في المجتمع.

الشركة كأسلوب حياة يعكس الإيمان

اختتم قداسة البابا عظته بالتأكيد على أن حياة الشركة ليست مجرد مبدأ روحي، بل هي أسلوب حياة يعكس الإيمان الحقيقي بالمسيح. وأشار إلى أن إظهار محبة الله في التعامل مع الآخرين يجعل حياة المؤمن شهادة حية للإنجيل، ويجسد رسالة المحبة والسلام التي يحملها الدين المسيحي في جوهره.