في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية وتراجع الثقة في الدولار كعملة احتياطية، يتجه خبراء الاقتصاد إلى التأكيد على أهمية الذهب كغطاء قوي يمكن أن يحل محل الدولار في دعم الإصدار النقدي. هذا التوجه يأتي نتيجة ارتفاع الطلب العالمي على المعدن النفيس من قِبل البنوك المركزية، الذي ساهم بشكل ملحوظ في ارتفاع أسعار الذهب.
الذهب ودوره التاريخي في التجارة الدولية
يرى الدكتور محمد البنا، الخبير الاقتصادي، أن العلاقة بين الدولار والذهب علاقة تاريخية تعود إلى القرن التاسع عشر، حيث كان الذهب يشكل الوسيلة الأساسية للمدفوعات الدولية حتى نهاية الحرب العالمية الثانية. وأوضح أن الذهب كان مقبولاً عالمياً في سداد الالتزامات الدولية، بفضل توفر الكميات التي تتناسب مع حجم التجارة الدولية آنذاك، مما ساعد على تحقيق استقرار أسعار الصرف.
وأشار إلى أن خروج الدول عن نظام قاعدة الذهب بين الحربين العالميتين أدى إلى البحث عن بدائل، حيث استمر الدولار في الارتباط بالذهب حتى إعلان الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون في أغسطس 1971 وقف تحويل الدولار إلى ذهب، مما أنهى حقبة النظام الذهبى وربط العملات بالدولار بشكل كامل.
تراجع هيمنة الدولار ومحاولات بدائل نظام الاحتياطي
بين الدكتور البنا أن الدولار ظل العملة الرئيسية في الاحتياطيات الدولية حتى في ظل تراجع أهميته النسبية. وأشار إلى محاولات صندوق النقد الدولي لإطلاق عملة دولية حسابية تعرف بـ«حقوق السحب الخاصة» (SDR)، بالإضافة إلى تحركات التكتلات الاقتصادية مثل الاتحاد الأوروبي ومجموعة البريكس والصين، التي تسعى لتقليل اعتمادها على الدولار في المدفوعات الدولية واحتياطيات العملات وتسعير السلع الأساسية كالنفط والغاز والمعادن.
الذهب كملاذ آمن في ظل الأزمات الجيوسياسية
أكد الدكتور السيد خضر، الخبير الاقتصادي، أن الأزمات الجيوسياسية مثل الأزمة الإيرانية الحالية دفعت الحكومات والأفراد إلى زيادة التحوط بالذهب كملاذ آمن، حيث تسحب الدول كميات أكبر من المعدن الأصفر لتعزيز احتياطياتها وتحقيق الأمان الاقتصادي. وأوضح أن الذهب يلعب دوراً حيوياً في الحفاظ على القيمة السوقية للعملات المحلية مقابل الدولار في أوقات الأزمات.
من جانبه، أوضح الدكتور أحمد أبوعلي أن الذهب أصبح أداة مهمة للحكومات في مواجهة تقلبات العملة الأمريكية، حيث يساعد في تعويض النقص في الحصيلة الدولارية. وأشار إلى أن الحالة المصرية مثال بارز، حيث يعوض الذهب تراجع مصادر الدخل الأجنبي مثل السياحة وإيرادات قناة السويس وتحويلات المصريين بالخارج، مما يقلل الحاجة للاستدانة من المؤسسات الدولية ويحد من تبعاتها السلبية.