تظل ثورة 23 يوليو 1952 محطة مفصلية في تاريخ مصر الحديث، حيث لم تقتصر على تغيير نظام الحكم، بل كانت انطلاقة لمشروع وطني شامل أعاد بناء الدولة على أسس الاستقلال الوطني والعدل والتنمية. هذه الثورة جسدت تطلعات الشعب المصري في التحرر من الاحتلال والقضاء على الفساد والاحتكار، وإقامة دولة حديثة ذات قرار وطني مستقل تكفل العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.
إنجازات الثورة في بناء الدولة والمجتمع
نجحت الثورة في تحقيق إنجازات استراتيجية هامة، منها بناء السد العالي، وتأسيس قاعدة صناعية وطنية، وتوسيع مشروعات القطاع العام، وتنفيذ الإصلاح الزراعي، وتعميم مجانية التعليم، بالإضافة إلى توسعة الجامعات والمدارس والمستشفيات. كما أسست قوات مسلحة قوية مكنتها من تحقيق نصر أكتوبر المجيد، وترسيخ دور مصر العربي والإفريقي والدولي.
كما أسهمت الثورة في القضاء على مجتمع "النصف في المائة" الضيق الذي كان يتركز فيه الثروة والسلطة، وفتحت أبواب التعليم والعمل أمام أبناء العمال والفلاحين والطبقات الشعبية، مما أدى إلى نشوء طبقة وسطى قوية تمثل صمام الأمان للدولة المصرية.
الطبقة الوسطى ودورها في استقرار الدولة
يشدد ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، على أن الطبقة الوسطى هي الركيزة الأساسية لاستقرار المجتمع المصري سياسياً واقتصادياً واجتماعياً. والحفاظ على هذه الطبقة وتقويتها يشكل تحدياً وطنياً كبيراً في المرحلة الراهنة، حيث تعني قوة الطبقة الوسطى قوة مصر ككل.
مسيرة البناء الوطني في عهد الجمهورية الجديدة
تواصل مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي مسيرة البناء الوطني من خلال تحديث البنية التحتية، وإنشاء المدن الذكية، وتطوير شبكات الطرق والموانئ، وتنفيذ مشروعات قومية كبرى في مجالات الزراعة والصناعة والطاقة والنقل، إلى جانب تعزيز الأمن القومي وتحديث القوات المسلحة.
ويؤكد الشهابي أن الجمهورية الجديدة تبني على إرث الأجيال السابقة، مع التركيز على تعميق التصنيع المحلي، وتشجيع الاستثمار الوطني، وزيادة الصادرات، وتوطين التكنولوجيا، ودعم القطاع الخاص المنتج، إلى جانب الاستثمار في رأس المال البشري من خلال التعليم والصحة والتدريب، باعتبار أن الإنسان هو الثروة الحقيقية لأي أمة.
الدرس الوطني من الثورة وأفق المستقبل
يشير الشهابي إلى أن الدرس الأكبر من ثورة يوليو هو أن الدولة ذات القرار الوطني القوي والإيمان بقدرة شعبها على العمل والإنتاج قادرة على صناعة مستقبلها رغم التحديات. ويعتبر الاحتفال بذكرى الثورة استلهاماً لقيم الاستقلال والعدالة والعمل والإنتاج، مؤكداً أن التحدي اليوم يكمن في الحفاظ على الطبقة الوسطى واستعادة قوتها الاقتصادية، ومواصلة مسيرة التنمية في الجمهورية الجديدة لضمان مصر قوية ومستقلة ومنتجة وعادلة توفر حياة كريمة لكل مواطنيها.