تشهد أسواق القهوة العالمية تحولًا ملحوظًا في سلوك المستهلكين، حيث يتجه الكثيرون إلى الاعتماد على حبوب البن الكاملة عالية الجودة وأجهزة تحضير القهوة المنزلية، رغم الارتفاع المستمر في أسعار القهوة. هذا التحول يعكس رغبة المستهلكين في استعادة تجربة المقاهي داخل منازلهم مع الحفاظ على جودة المشروب.

ارتفاع مبيعات حبوب البن الكاملة في أوروبا

أظهرت بيانات حديثة زيادة ملحوظة في مبيعات حبوب البن الكاملة، لا سيما في المملكة المتحدة التي شهدت ارتفاعًا بأكثر من 20% في الكميات و37% في القيمة خلال عام واحد، متجاوزة بذلك نمو سوق القهوة المنزلية بشكل عام. كما سجلت مبيعات آلات تحضير القهوة من الحبوب إلى الكوب نموًا تجاوز 33%، مما يعكس تفضيل المستهلكين إعداد القهوة الطازجة بأنفسهم.

امتد هذا الاتجاه إلى معظم الأسواق الأوروبية، حيث شهدت فرنسا وإيطاليا وألمانيا زيادة في قيمة مبيعات حبوب البن الكاملة بنسبة تزيد على 30%. وتبرز ألمانيا كأكبر سوق للقهوة في أوروبا، حيث أصبحت حبوب البن الكاملة تسيطر على حصة أكبر من مبيعات القهوة التقليدية المطحونة.

تحديات أسعار القهوة وأثرها على الأسواق

شهدت أسعار القهوة اضطرابات كبيرة نتيجة انخفاض المحاصيل في الدول المنتجة بسبب الأحوال الجوية غير المستقرة، مما دفع أسعار بن أرابيكا وروبوستا إلى مستويات قياسية. وأدى ذلك إلى رفع شركات التحميص لأسعار منتجاتها عدة مرات، مع تقليص قدرتها على خفض التكاليف عبر استخدام نسب أكبر من حبوب روبوستا الأرخص التي ارتفعت أسعارها أيضًا.

رغم تراجع أسعار العقود الآجلة للبن مقارنة بذروتها في العام الماضي، تؤكد شركة لافاتزا الإيطالية أن السوق ما زالت تواجه حالة من عدم اليقين، مشيرة إلى أن استقرار الأسعار يتطلب موسمين متتاليين من المحاصيل القوية في البرازيل وفيتنام، إلى جانب تحسن الظروف المناخية.

تراجع مبيعات كبسولات القهوة في الولايات المتحدة

في الولايات المتحدة، بدأت مبيعات كبسولات القهوة تتراجع مع تفضيل المستهلكين استخدام حبوب البن الكاملة وأجهزة التحضير الحديثة. استجابة لهذا التغير، تستعد شركة لافاتزا لإطلاق نظام جديد يعتمد على أقراص قهوة مضغوطة بالكامل دون استخدام أغلفة بلاستيكية أو معدنية، في محاولة لتقليل النفايات ومواكبة الاهتمام المتزايد بالاستدامة.

يرى خبراء القطاع أن سوق القهوة دخل مرحلة جديدة، حيث أصبح المستهلك أكثر استعدادًا لدفع سعر أعلى مقابل تجربة أفضل، مع استمرار التركيز على الجودة والابتكار كعوامل رئيسية لتشكيل مستقبل السوق.