شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا في نهاية الأسبوع الماضي، مسجلة رابع خسارة أسبوعية على التوالي بنسبة 3%، وفقًا لتقرير صادر عن شركة "دار السبائك" الكويتية. ويُعزى هذا التراجع إلى الضغوط المستمرة الناتجة عن توقعات بقاء السياسة النقدية الأمريكية متشددة لفترة أطول، رغم محاولات تعافي الأسعار خلال الجلستين الأخيرتين من تداولات الأسبوع.
تأثير بيانات التضخم والسياسة النقدية الأمريكية
جاء تعافي أسعار الذهب مؤقتًا بعد صدور بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يُعد المقياس المفضل لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لقياس التضخم، حيث جاءت هذه البيانات متوافقة إلى حد كبير مع توقعات الأسواق. وقد خفف ذلك مؤقتًا المخاوف بشأن رفع أسعار الفائدة على المدى القريب، مما دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على مزيد من التشديد النقدي. هذا التراجع انعكس على انخفاض الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة، مما ساهم في استعادة الذهب جزءًا من خسائره.
ومع ذلك، أظهرت بيانات التضخم الأساسية استمرار ارتفاع الأسعار فوق المستويات المستهدفة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ما دفع المجلس إلى رفع توقعاته للتضخم لعام 2026. وأكد رئيس المجلس، كيفن وورش، التزام البنك بإعادة التضخم إلى مستواه المستهدف، مشددًا على أن الأولوية تتمثل في احتواء الضغوط التضخمية، مما عزز قناعة الأسواق بأن أسعار الفائدة ستظل مرتفعة لفترة أطول.
تصريحات مسؤولي الفيدرالي وتوقعات السوق
دعم عدد من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا التوجه، مؤكدين أن التضخم لا يزال مرتفعًا وأن السياسة النقدية الحالية مناسبة لمواجهة المخاطر الاقتصادية. وبناءً على ذلك، تواصل الأسواق ترجيح احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، مع توقعات متزايدة بتنفيذ أول زيادة في سبتمبر المقبل. هذا الوضع يحد من فرص تعافي الذهب بشكل قوي على المدى القريب.
من جهة أخرى، ساهم تراجع أسعار النفط في تخفيف الضغوط التضخمية، مما أدى إلى انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتراجع مؤشر الدولار. إلا أن هذه العوامل الإيجابية لم تكن كافية لتغيير الاتجاه العام للسوق في ظل استمرار الرهانات على تشديد السياسة النقدية الأمريكية.
توقعات البيانات الاقتصادية وتأثيرها على الذهب
يترقب المستثمرون خلال الأسبوع الجاري صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الهامة في الولايات المتحدة، من بينها تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يونيو، وبيانات فرص العمل والتوظيف في القطاع الخاص وتسريح العمال، بالإضافة إلى مؤشر مديري المشتريات الصناعي وطلبات المصانع ومؤشر أسعار المنازل. وتُعد هذه البيانات حاسمة في تحديد توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعاته المقبلة، وبالتالي ستؤثر بشكل مباشر على تحركات أسعار الذهب.
الوضع في السوق المحلي الكويتي
لم يكن السوق المحلي في الكويت بمعزل عن هذه التطورات العالمية، حيث بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 حوالي 41.25 دينار كويتي، فيما سجل جرام الذهب عيار 22 نحو 37.8 دينار كويتي. كما بلغت أسعار الفضة حوالي 709 دنانير للكيلوجرام، مع استمرار تأثر الأسعار بالمتغيرات الاقتصادية العالمية والمحلية.