شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا خلال الأسبوع الماضي، حيث انخفض المعدن النفيس بنسبة 4% في الأسواق المحلية، بينما هبطت الأوقية في البورصة العالمية بنسبة 1.6%. ويأتي هذا الانخفاض في ظل استمرار الضغوط التي تمارسها قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بالإضافة إلى تقلص العلاوة السعرية وتحسن أداء الجنيه المصري مقابل الدولار.

عوامل تراجع أسعار الذهب

أوضح الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، أن موجة الهبوط التي شهدها الذهب في يونيو كانت نتيجة تزامن عدة عوامل رئيسية، يأتي في مقدمتها قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة، بالإضافة إلى توقعات الأسواق المستمرة ببقاء السياسة النقدية الأمريكية متشددة لفترة أطول. وأشار إلى أن بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة التي جاءت متوافقة مع التوقعات أبقت الباب مفتوحًا أمام استمرار ارتفاع الفائدة، مما قلل من جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائدًا.

كما ساهم تراجع الطلب على الملاذات الآمنة وانحسار المخاطر الجيوسياسية في زيادة الضغوط على المعدن النفيس خلال معظم تعاملات الشهر، مما أدى إلى استمرار موجة الهبوط عالمياً.

تأثير العوامل المحلية على السوق المصرية

تأثرت السوق المحلية بشكل أكبر بسبب تحسن الجنيه المصري أمام الدولار وتراجع العلاوة السعرية، مما سمح بانتقال أكبر لانخفاضات الأسعار العالمية إلى الأسعار المحلية. فقد انخفض متوسط سعر صرف الدولار في البنوك من 49.98 جنيه إلى 49.46 جنيه خلال أسبوع واحد، بحسب بيانات البنك المركزي المصري.

كما شهدت العلاوة السعرية انخفاضًا ملحوظًا من 203 جنيهات إلى 105 جنيهات فوق السعر العادل، وهو ما يعكس تحسن كفاءة التسعير بالسوق المحلية واتساع انتقال تأثير الأسعار العالمية إلى السوق المصرية، مقارنة بالفترات التي كانت تشهد ارتفاعًا أكبر في العلاوة السعرية.

توقعات الأسعار وواقع السوق

بدأت مؤسسات مالية دولية في خفض توقعاتها لأسعار الذهب للنصف الثاني من العام، حيث خفض بنك ING متوسط توقعاته للربع الثالث إلى نحو 4300 دولار للأوقية. ومع ذلك، يرى محللون أن استمرار مشتريات البنوك المركزية قد يوفر دعمًا للأسعار ويحد من هبوط حاد.

كما أشار مؤشر Marsad Gold Index – MGI، الذي يتابع خمسة متغيرات رئيسية تشمل اتجاه الذهب العالمي، وسعر الصرف، والعلاوة السعرية، وثقة المستهلك، والعرض والطلب، إلى تحسن التوازن بين العرض والطلب مقارنة بالأشهر الماضية، مما انعكس في انخفاض العلاوة السعرية واستقرار عمليات التداول المحلية.

ورغم تراجع جرام الذهب عيار 21 من قمته التاريخية التي بلغت 7600 جنيه إلى 5780 جنيهًا، فإن استمرار وجود علاوة سعرية وطلب مستقر على السبائك والجنيهات الذهبية يشير إلى بقاء الذهب أداة ادخار وتحوط رئيسية لدى شريحة واسعة من المتعاملين، رغم موجة التصحيح الحالية.