شهد الاقتصاد المصري نقلة نوعية في تسهيل إجراءات المستثمرين من خلال إطلاق منصة الكيانات الاقتصادية التي تربط نحو 92 جهة حكومية، وهو ما أكد عليه الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، خلال مشاركته في المائدة المستديرة التنفيذية التي نظمتها غرفة التجارة الأمريكية في مصر. تأتي هذه الخطوة ضمن جهود الدولة الحثيثة لتحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات النوعية.
جهود متكاملة لتحسين بيئة الأعمال وتعزيز الاستثمار
في حضور الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، وطارق توفيق، رئيس مجلس إدارة غرفة التجارة الأمريكية في مصر، ناقش المشاركون استراتيجيات تعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وتبسيط الإجراءات الاستثمارية. وأكد الدكتور فريد أن حزمة الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي نفذتها الدولة ساهمت في تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحقيق معدلات نمو إيجابية، رغم التحديات العالمية المتلاحقة.
وتشمل الإجراءات الحكومية إعادة هندسة العمليات المرتبطة بتأسيس الشركات وتوسعاتها، وتسهيل إجراءات زيادة رؤوس الأموال واعتماد المحاضر، بهدف خفض الوقت والتكلفة وتحسين تجربة المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء.
التحول الرقمي ومنصة الكيانات الاقتصادية
يلعب التحول الرقمي دوراً محورياً في تطوير منظومة الاستثمار، حيث تعمل الحكومة على ربط الجهات الحكومية إلكترونياً وتفعيل آليات تبادل البيانات والتحقق الرقمي. وأوضح الوزير أن منصة الكيانات الاقتصادية تمثل خطوة متقدمة تهدف إلى دمج نحو 92 جهة حكومية في نافذة موحدة، مما يتيح للمستثمرين الحصول على الخدمات والموافقات بشكل أكثر كفاءة وشفافية.
كما تشمل المبادرات الحكومية تطوير منظومة الشكاوى وفض منازعات الاستثمار عبر تعزيز آليات المتابعة والتنسيق بين الجهات المختلفة لضمان سرعة الاستجابة لأي تحديات تواجه المستثمرين وتحسين بيئة الأعمال بصورة مستمرة.
دعم القطاع الصناعي والشمول المالي
تركز الدولة على دعم القطاع الصناعي وتعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة، من خلال تطوير أدوات وصناديق استثمارية موجهة للشركات الصغيرة والمتوسطة والصناعات المغذية. وأشار الدكتور فريد إلى اهتمام مؤسسة التمويل الدولية (IFC) بالمشاركة في أحد الصناديق الاستثمارية لدعم نمو وتوسع هذه الشركات.
بالإضافة إلى ذلك، يتم العمل على تعزيز الثقافة المالية والاستثمارية بين الشباب وتوسيع قاعدة المشاركين في الأنشطة الاستثمارية، بما يسهم في دعم الشمول المالي والاستفادة المثلى من الفرص التي يوفرها الاقتصاد المصري والأسواق المالية.
تطوير منظومة البيانات ودعم اتخاذ القرار
أكد الوزير على أهمية تطوير منظومة البيانات الاقتصادية والاستثمارية ورفع معدلات الإفصاح، باعتبارها عناصر محورية لتحسين كفاءة صنع القرار الاقتصادي. هذه الخطوة توفر للمستثمرين صورة أوضح عن الفرص المتاحة، مما يعزز الثقة في الاقتصاد المصري ويدعم تدفقات الاستثمار.
من جانبهم، أشاد ممثلو المؤسسات المالية والشركات العالمية بالتطورات التي يشهدها الاقتصاد المصري، مؤكدين ضرورة استمرار الحوار والتنسيق بين الحكومة والقطاع الخاص لدعم النمو الاقتصادي وتعزيز القدرة التنافسية.