شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية تراجعًا ملحوظًا من مستويات قياسية بلغت نحو 7600 جنيه لجرام الذهب عيار 21 إلى حوالي 6000 جنيه، مما أثار تساؤلات المستثمرين حول كيفية تقليل الخسائر وتحسين متوسط تكلفة الشراء في ظل هذه التقلبات.

استراتيجيات لتقليل الخسائر وتحسين متوسط التكلفة

أكد المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، أن الخسائر الحالية للذهب تبقى "دفترية" طالما لم يتم البيع، مشيرًا إلى وجود استراتيجيات استثمارية فعالة تساعد المستثمرين على تقليل نقطة التعادل وتحسين متوسط تكلفة الشراء.

وشرح إمبابي مثالًا عمليًا، حيث إذا كان المستثمر قد اشترى 100 جرام من الذهب بسعر 7600 جنيه للجرام، فإن إجمالي الاستثمار يصل إلى 760 ألف جنيه. وعند شراء 50 جرامًا إضافية بسعر 6000 جنيه للجرام، يرتفع إجمالي الاستثمار إلى 1.06 مليون جنيه مع زيادة الكمية إلى 150 جرامًا، مما يخفض متوسط التكلفة إلى 7067 جنيهًا للجرام، وبالتالي تقليل نقطة التعادل بنحو 533 جنيهًا مقارنة بالسعر الأصلي.

خيارات شراء إضافية لتقليل نقطة التعادل

أضاف إمبابي أن المستثمر يمكنه تقليل متوسط التكلفة بشكل أكبر بشراء 50 جرامًا إضافية عند 5500 جنيه للجرام، ليصل إجمالي الاستثمار إلى 1.335 مليون جنيه مقابل 200 جرام من الذهب، ويصبح متوسط التكلفة نحو 6675 جنيهًا للجرام، مما يقلص نقطة التعادل بأكثر من 925 جنيهًا للجرام مقارنة بالسعر الأولي.

كما أوضح أن المستثمر الذي يمتلك سيولة أكبر يمكنه الاستفادة من تراجع الأسعار بشكل أوسع عبر شراء 50 جرامًا عند 6000 جنيه و100 جرام أخرى عند 5500 جنيه، ليصل إجمالي الاستثمار إلى 1.61 مليون جنيه مقابل 250 جرامًا، وينخفض متوسط التكلفة إلى نحو 6440 جنيهًا للجرام. في هذه الحالة، يحتاج السعر إلى ارتفاع بنحو 440 جنيهًا فقط من مستوى 6000 جنيه لتحقيق نقطة التعادل بدلاً من انتظار عودة الأسعار إلى 7600 جنيه.

رؤية استثمارية طويلة الأجل لإدارة المخاطر

شدد إمبابي على أن الذهب شهد دورات متعاقبة من الصعود والهبوط تاريخيًا، وأن المستثمر الناجح يركز على إدارة السيولة وتحسين متوسط التكلفة ضمن خطة استثمارية واضحة، بدلًا من التركيز فقط على سعر الشراء الأول.

وأشار إلى أن المستويات الحالية قد تشكل فرصة لإعادة هيكلة المراكز الاستثمارية، خاصة للمتعاملين ذوي الرؤية طويلة الأجل، مع ضرورة مراعاة قدرة كل مستثمر على تحمل المخاطر وحجم السيولة المتاحة وأهدافه المالية.

وأنهى إمبابي تصريحاته بالتأكيد على أن الذهب يظل أداة تحوط مهمة لحفظ القيمة على المدى الطويل، وأن التعامل مع فترات الهبوط يتطلب رؤية استثمارية هادئة مبنية على إدارة المخاطر والاستفادة من الفرص، بعيدًا عن القرارات المتسرعة التي قد تنتج عن تقلبات الأسعار قصيرة الأجل.