تسعى وزارة الصناعة المصرية إلى إحداث تحول جذري في دعم المصنعين من خلال إطلاق أول منظومة رقمية موحدة تدمج كافة الخدمات الاستثمارية والصناعية في منصة واحدة متكاملة. تأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية الوزارة للتحول الرقمي، بهدف توفير بيئة استثمارية محفزة تسهل الإجراءات، وتعزز التواصل بين المستثمرين والجهات المعنية، وتدعم تطوير الصناعة المحلية وتعميق التصنيع.
منصة شاملة ترافق المستثمر منذ البداية
أوضح المهندس أيمن البياع، المدير التنفيذي لمركز تحديث الصناعة ومساعد وزير الصناعة للتحول الرقمي، أن المنظومة الرقمية صممت لترافق المستثمر الصناعي منذ اللحظة الأولى التي يفكر فيها في إقامة مشروع، مرورًا بمراحل دراسة الجدوى، بدء التنفيذ، التشغيل، الإنتاج، والتسويق، وحتى مواجهة التحديات. كما توفر المنصة دعماً خاصاً للمصانع المتعثرة لتحسين كفاءتها التشغيلية والإنتاجية، مما يعزز من قدرتها على المنافسة وزيادة الصادرات.
الذكاء الاصطناعي في خدمة دراسة الجدوى وربط المصانع المحلية
تعتمد المنظومة على تقنيات الذكاء الاصطناعي لإعداد دراسة جدوى أولية خلال دقائق، حيث يجيب المستثمر عن عدد محدود من الأسئلة المتعلقة بالنشاط الصناعي للحصول على تقييم سريع لمشروعه. وفي حال الرغبة، يمكنه الاستفادة من دراسة جدوى تفصيلية عبر الربط مع خبراء مركز تحديث الصناعة. كما تحتوي المنصة على محور تعميق التصنيع المحلي من خلال منظومة مستلزمات الإنتاج التي تربط بين المصانع الباحثة عن مستلزمات إنتاج والمصنعين المحليين، مع توفير آليات للتفاوض الإلكتروني وتسهيل الصفقات التجارية.
آليات متطورة للتواصل وحل المشكلات ودعم المصانع المتعثرة
تضم المنظومة كتالوجًا إلكترونيًا لعرض المنتجات الصناعية، بالإضافة إلى منظومة متكاملة للشكاوى والاستفسارات تضمن سرعة الاستجابة وفق اتفاقيات مستوى خدمة مع الجهات المعنية. تم تشكيل لجنة متابعة دورية تتابع الشكاوى غير المحسومة وتتخذ الإجراءات اللازمة لضمان رضا المستثمرين. كذلك، يشمل المحور الخامس ملف المصانع المتعثرة، حيث تعمل المنصة كبوابة إلكترونية لتلقي طلبات الدعم وتصنيفها وتوجيهها للجهات المختصة، مع ربط المستثمرين بمصانع قائمة تحتاج إلى تطوير أو شريك استثماري، ما يسهم في إعادة تشغيل هذه المصانع وتعظيم الاستفادة من الأصول الصناعية.
تسهيل الإجراءات وتعزيز الشفافية لتحقيق التنمية الصناعية
يتيح النظام استخداماً مرناً، حيث يمكن للمستثمر إعداد دراسة جدوى أولية دون الحاجة إلى تسجيل حساب، بينما تتطلب الخدمات الأخرى تسجيل بيانات أساسية للتحقق من الهوية. وأكد أيمن البياع أن المنظومة الرقمية الموحدة ستحدث نقلة نوعية في جودة الخدمات المقدمة، من خلال تسريع إنجاز المعاملات، تقليل الاعتماد على الأوراق، وتعزيز الشفافية وتوفير مؤشرات دقيقة لدعم اتخاذ القرار، بما يعزز تنافسية الصناعة المصرية ويدعم تحقيق التنمية الصناعية المستدامة.