شهدت مصر تحسناً ملحوظاً في بيئة ريادة الأعمال خلال العامين الماضيين، حيث تقدمت في مؤشر ريادة الأعمال العالمي لعام 2025-2026، محققة المركز الـ 35 بين 53 دولة شملها التقرير. ويعكس هذا التقدم تحسناً في مجالات التمويل والبنية التحتية والدعم الثقافي، ما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي لريادة الأعمال في شمال إفريقيا.
تقدم مصر في مؤشرات ريادة الأعمال والنظام البيئي للشركات الناشئة
وفقاً لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، صعدت مصر خمسة مراكز في مؤشر ريادة الأعمال مقارنة بعام 2024-2025، حيث كانت تحتل المركز الـ 40. كما شهدت قفزة كبيرة في مؤشر النظام البيئي العالمي للشركات الناشئة، حيث ارتقت مصر 16 مركزاً خلال ست سنوات، محتلة المرتبة 65 من بين 118 دولة. وتبرز القاهرة كنقطة جذب رئيسية، حيث تضم نحو 632 شركة ناشئة، تمثل 90% من إجمالي الشركات الناشئة في مصر، منها شركة واحدة على الأقل تجاوزت قيمتها السوقية مليار دولار.
نقاط القوة والفرص التي تدعم نمو ريادة الأعمال في مصر
يتمتع الاقتصاد المصري بعدة مزايا تعزز من بيئة ريادة الأعمال، منها حجم السوق الكبير الذي يتجاوز 110 ملايين نسمة، وتوافر الكفاءات البشرية مع مئات الآلاف من الخريجين سنوياً. كما تتمتع مصر بمستوى جاهزية رقمية متقدم مدعوم بتطور سرعة الإنترنت وانتشار الخدمات الحكومية الإلكترونية. وهناك دعم مؤسسي وحكومي قوي من خلال هيئة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مما يسهم في تعزيز نمو المشروعات الريادية.
وتتضمن الفرص المتاحة تنوعاً جغرافياً يتيح تطوير سياسات ريادية تتناسب مع الظروف المحلية، إضافة إلى إمكانية تطوير الخدمات الاستشارية والتمويلية لتعزيز الشمول المالي، مع التركيز على دعم الشباب والنساء. كما توجد فرص لزيادة رأس المال الأولي ورأس المال الاستثماري الموجه للشركات الناشئة ذات المخاطر العالية والابتكار.
جهود الدولة لتعزيز بيئة ريادة الأعمال
اتخذت مصر خطوات تشريعية وتنظيمية هامة لدعم ريادة الأعمال، أبرزها إصدار قانون تنمية المشروعات رقم 152 لسنة 2020، الذي يهدف لتحسين بيئة المشروعات الصغيرة والمتوسطة. كما ألزمت البنوك بزيادة محفظة القروض الموجهة لهذه المشروعات لتصل إلى 25% من إجمالي القروض، مع إنشاء قطاعات متخصصة داخل البنوك لخدمة هذه الفئة. بالإضافة إلى تخصيص نسبة مميزة من المساحات الصناعية والعقود الحكومية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وإطلاق مبادرات لتمكين رائدات الأعمال، مع استثمارات تقارب 300 مليار جنيه خلال خمس سنوات في مجالات التعليم والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية.