تترقب الأسواق العالمية والمحلية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة خلال اجتماعه المزمع عقده يومي 28 و29 يوليو الجاري، وسط توقعات قوية بتثبيت الفائدة. ومع ذلك، فإن التركيز الأكبر ينصب على نبرة رئيس الفيدرالي خلال المؤتمر الصحفي الذي سيتبع القرار، والذي سيحدد الاتجاه المستقبلي لأسعار الذهب في الأسواق العالمية والمصرية.
تأثير التوترات الجيوسياسية وانعكاسها على الأسواق
يأتي هذا الاجتماع في ظل تراجع حدة التوترات الجيوسياسية مؤقتًا، خاصة بعد توقف الضربات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران لليلة الثانية على التوالي، بالإضافة إلى المحادثات الجارية بين طهران وسلطنة عُمان بشأن الملاحة في مضيق هرمز. هذا الهدوء النسبي انعكس سريعًا على أسواق الطاقة والأسهم العالمية، حيث شهدت أسعار النفط تراجعًا ملحوظًا، مما منح الأسواق فرصة لاستعادة بعض الاستقرار قبل أسبوع حافل بالأحداث الاقتصادية.
الرسائل المستقبلية للفيدرالي وتأثيرها على الذهب
يرى سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، أن تثبيت أسعار الفائدة هو السيناريو الأكثر ترجيحًا، لكن رد فعل الذهب سيعتمد بشكل كبير على الرسائل التي يصدرها الفيدرالي بشأن مستقبل السياسة النقدية. في حال صدور لهجة متشددة تؤكد استمرار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، قد يشهد الذهب موجة هبوط قصيرة الأجل. أما إذا أشار الفيدرالي إلى تراجع الضغوط التضخمية، فقد يدعم ذلك موجة صعود جديدة للمعدن النفيس.
تقييم الفيدرالي لمؤشرات الاقتصاد الأمريكي وتأثيره على الأسواق
يركز المستثمرون على تقييم الفيدرالي لمستويات التضخم وسوق العمل، خاصة مع استمرار قوة مؤشرات التوظيف الأمريكية مقابل تباطؤ نسبي في معدلات التضخم. هذا التوازن يشكل تحديًا للبنك المركزي بين السيطرة على الأسعار وتجنب تشديد نقدي قد يؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي. كما بدأت الأسواق في إعادة تسعير توقعاتها بشأن أسعار الفائدة للأشهر المقبلة، مع احتمال اتخاذ خطوة جديدة في سبتمبر حال استمرار الضغوط التضخمية، مما حد من مكاسب الذهب مؤخرًا رغم عدم اليقين الجيوسياسي.
عوامل أخرى تؤثر على أسعار الذهب
تلعب نتائج أعمال شركات التكنولوجيا الكبرى مثل مايكروسوفت وميتا وأبل وأمازون دورًا غير مباشر في تحركات الذهب، إذ قد تؤدي التقلبات في أسواق الأسهم إلى إعادة توزيع الاستثمارات بين الأصول عالية المخاطر والملاذات الآمنة. كما أن التراجع في أسعار النفط لا يعني انتهاء المخاطر المرتبطة بأمن الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، مما يبقي احتمالات عودة التقلبات واردة ويدعم الذهب كملاذ آمن على المدى المتوسط.
في الختام، يشير سعيد إمبابي إلى أن الذهب يقف عند نقطة فاصلة حاسمة، حيث سيحدد اجتماع الاحتياطي الفيدرالي مسار الأسواق في الفترة المقبلة. ورغم شبه اليقين بتثبيت الفائدة، فإن الرسائل المصاحبة للقرار ستكون العامل الحاسم في حركة أسعار المعدن النفيس عالميًا ومحليًا، لا سيما مع ارتباط الأسعار المحلية بتطورات الأوقية العالمية وسعر صرف الدولار.