تواجه الدول النامية تحديات جسيمة في جذب الاستثمارات بسبب الأوضاع الاقتصادية والسياسية العالمية، وهو ما أكده الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والهجرة خلال حديثه عن تقرير الاستثمار العالمي. وأبرز الوزير الدور المحوري لهذا التقرير في رصد حركة الاستثمارات وسط بيئة مليئة بالتوترات والتحديات، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط.
الاستثمار والأمن القومي في مواجهة التحديات
أكد بدر عبد العاطي وجود ارتباط وثيق بين الاستثمار والأمن القومي، حيث تؤثر التوترات التجارية سلبًا على الدول النامية، مما يقلل من حجم الاستثمارات المتدفقة إليها. وأشار إلى ضرورة تعزيز التعاون الدولي وتبني سياسات وطنية مرنة تضمن قدرة هذه الدول على الصمود أمام المتغيرات الاقتصادية العالمية.
نجاح الاقتصاد المصري في مواجهة الأزمات
أوضح الوزير أن الاقتصاد المصري استطاع أن يثبت قوته من خلال تبني نهج استباقي في إدارة الأزمات، مستندًا إلى الخبرات السابقة التي مرت بها مصر والمنطقة. كما ساهم برنامج الإصلاح الاقتصادي المتميز في ضبط السياسة المالية والنقدية، واستعادة ثقة المستثمرين، مما أدى إلى تحقيق نمو بنسبة 5% بنهاية الربع الثالث من العام الحالي.
وأضاف أن الحكومة قامت بتحسين بيئة الأعمال ودعم القطاع الخاص باعتباره المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي، حيث أطلقت وثيقة ملكية الدولة وحددت سقفًا بقيمة 20 مليار دولار لدعم القطاع الخاص، إلى جانب تقديم حوافز متنوعة في قطاعات مثل صناعة السيارات الكهربائية وتكنولوجيا المعلومات.
مواجهة التحديات وتعزيز التنمية المستدامة
أكد بدر عبد العاطي أن مصر حافظت على مكانتها الرائدة في أفريقيا في جذب الاستثمارات، مما يعكس ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري. ورغم ذلك، أشار إلى وجود تحديات كبيرة مثل تفاقم الديون، الفجوة التمويلية والتنموية، والتحول نحو الاقتصاد الأخضر. وأوضح أن مصر تعتمد على دعم منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) لإصلاح النظام الاقتصادي العالمي خلال الفترة المقبلة.
واختتم الوزير بتأكيد التزام مصر المستمر بدعم الأمن والاستقرار في المنطقة، والعمل على حل المشكلات القائمة ومواجهة التحديات بهدف تحقيق التنمية المستدامة.