تولي مصر اهتمامًا متزايدًا بتطوير التعليم والتدريب السياحي، في خطوة استراتيجية لتعزيز جودة الخدمات السياحية ورفع جاهزية الكوادر البشرية، وهو ما يؤكد عليه هيثم عرفة، عضو مجلس إدارة غرفة شركات السياحة. ويبرز هذا التوجه أهمية الاستثمار في العنصر البشري باعتباره ركيزة أساسية لنجاح القطاع السياحي الذي يعتمد بشكل كبير على جودة الخدمة المقدمة للسائحين.

التركيز على التعليم الفني والتدريب العملي

يشير هيثم عرفة إلى أن تطوير منظومة التعليم السياحي في مصر يشهد تطورًا ملحوظًا من خلال تطبيق نظام التعليم التبادلي في كليات السياحة والفنادق، الذي يجمع بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العملي داخل المنشآت السياحية مثل الفنادق وشركات الأغذية والمطاعم. يتيح هذا النظام للطلاب اكتساب خبرات ميدانية حقيقية، مما يزيد من فرص التحاقهم بسوق العمل فور التخرج، ويعزز مهاراتهم لتلبية متطلبات السوق المتجددة.

الاحتفاظ بالعمالة المدربة استثمار طويل الأجل

يؤكد عرفة أن الفنادق والمنشآت السياحية تنظر إلى العمالة المدربة كاستثمار طويل الأجل، ولا تلجأ إلى الاستغناء عنها خلال فترات الأزمات. ويشدد على أن فقدان هذه الكوادر يعني خسارة كبيرة في الخبرات وارتفاعًا في تكلفة التشغيل، إلى جانب تراجع جودة الخدمات المقدمة للسائحين. ويعود نقص العمالة المؤهلة إلى تداعيات عدة أزمات، منها الأحداث التي شهدتها مصر منذ 2011 وجائحة كورونا، التي دفعت أعدادًا كبيرة من العاملين إلى البحث عن وظائف بديلة توفر دخلًا أكثر استقرارًا وساعات عمل ثابتة.

مبادرات القطاع الخاص لتعزيز الكوادر البشرية

يبرز القطاع الخاص دوره الريادي في إطلاق مبادرات نوعية لربط التعليم بالتدريب العملي، من خلال إنشاء مدارس فندقية متخصصة داخل المنشآت السياحية. وتعمل هذه المبادرات على تخريج أجيال جديدة من العاملين المؤهلين، مما يساهم في سد الفجوة في العمالة المدربة وتعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري على المدى الطويل.

نتائج إيجابية على مؤشرات القطاع السياحي

تُظهر مؤشرات القطاع السياحي تحسنًا ملحوظًا، حيث بلغ عدد العاملين في السياحة نحو 1.57 مليون عامل بنهاية العام الماضي. كما شهد النصف الأول من عام 2025 زيادة بنسبة 22% في أعداد السائحين الوافدين مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024. ويؤكد هيثم عرفة أن استمرار الاستثمار في العنصر البشري سيظل الركيزة الأساسية للحفاظ على تنافسية السياحة المصرية وتحقيق نمو مستدام في المستقبل.