تسعى الحكومة المصرية إلى إحداث نقلة نوعية في الريف من خلال مبادرة "القرية المنتجة" التي تهدف إلى تحويل القرى إلى مراكز إنتاجية مستدامة تدعم الاقتصاد الوطني وتوفر فرص عمل حقيقية للشباب والمرأة الريفية. جاء ذلك خلال اجتماع تنسيقي موسع ضم وزارات الزراعة والتنمية المحلية والبيئة والتضامن الاجتماعي والصناعة والتخطيط والتنمية الاقتصادية.

رؤية متكاملة لتحقيق التنمية الريفية المستدامة

أكد علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي أن المبادرة تعكس رؤية الدولة لتحقيق التنمية الشاملة والانتقال بالريف من مرحلة الاستهلاك إلى الإنتاج والتصدير. وأوضح أن الوزارة انتهت من حصر الأصول غير المستغلة والكيانات التابعة لها في المحافظات والقرى المختلفة، بهدف إعادة تشغيلها وتحويلها إلى مراكز إنتاج وتجميع وتصنيع تخدم أهداف المبادرة وتوفر فرص عمل مباشرة لأبناء الريف. كما أشار إلى أن المبادرة تعتمد على استثمار المزايا الإنتاجية والتنافسية لكل قرية بحسب مواردها ومحاصيلها، مع تأهيل أبناء القرى ورفع مهاراتهم الفنية.

دعم متعدد القطاعات وتفعيل الموارد المحلية

استعرضت الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة جهود التنسيق مع المحافظات واللجان الفنية والوحدات المحلية في إعداد الدراسات التمهيدية وتحليل الميزة النسبية لكل قرية، بالإضافة إلى حصر المنشآت غير المستغلة ضمن قرى مبادرة "حياة كريمة" لإعادة توظيفها ضمن "القرية المنتجة". وأكدت أن الخطة تتضمن إنشاء وحدات صناعية ومرافق داعمة عبر التمويلات المخصصة ضمن برنامج التنمية الاقتصادية المحلية، مع شراكة القطاع الخاص في التشغيل.

من جانبها، أشارت الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي إلى دعم الوزارة للمبادرة من خلال صندوق دعم الصناعات الريفية والبيئية، مستعرضة تجربة ناجحة في محافظة الفيوم وفرت فرص عمل لنحو ألفي سيدة من مستفيدي برنامج تكافل وكرامة، مع توفير الحد الأدنى للأجور وتصدير المنتجات للخارج.

كما أكد المهندس خالد هاشم وزير الصناعة أن المشروع يمثل محورًا رئيسيًا ضمن استراتيجية الصناعة المصرية 2030، ويهدف إلى توفير فرص عمل في القرى والحد من الهجرة إلى المدن، مع الاعتماد على القطاع الخاص كشريك رئيسي.

متابعة وتدريب لضمان نجاح المبادرة

أكد الدكتور جميل حلمي مساعد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية لشؤون متابعة الخطة أن الوزارة ستوفر برامج تدريب وتأهيل بالتعاون مع مركز مصر لريادة الأعمال، إلى جانب إعداد مؤشر الميزة النسبية لاختيار القرى المستهدفة، وتقديم حوافز مالية للقرى المتميزة ضمن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية ورؤية مصر 2030.

وفي ختام الاجتماع، تم الاتفاق على تشكيل لجنة تنفيذية مشتركة تضم ممثلين عن الوزارات المعنية لمتابعة تنفيذ المبادرة بشكل دوري، ووضع جدول زمني لتطبيقها في عدد من القرى المستهدفة بمختلف المحافظات، لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الريف المصري.