شهدت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي اجتماعًا تنسيقيًا موسعًا جمع ممثلي خمس وزارات بهدف إطلاق مبادرة "القرية المنتجة" التي تهدف إلى تحويل القرى المصرية إلى وحدات إنتاجية مستدامة تدعم الاقتصاد القومي وتوفر فرص عمل حقيقية للشباب والمرأة في المناطق الريفية.

تعزيز الإنتاج والتصدير في الريف المصري

أكد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن المبادرة تسعى لتحويل الريف من مرحلة الاستهلاك إلى مرحلة التصدير، من خلال رفع القيمة المضافة للمنتجات الزراعية والحيوانية وتأهيلها للمنافسة في الأسواق المحلية والدولية. وأوضح أن الوزارة قامت بحصر شامل للأصول غير المستغلة في القرى والمحافظات بهدف إعادة توظيفها كمراكز تصنيع وتجميع تساهم في توفير فرص عمل مباشرة لأبناء الريف.

كما أشار الوزير إلى أهمية دعم المراكز البحثية والإرشادية لتوفير الدعم الفني، مثل توفير تقاوي عالية الإنتاجية، ونشر أساليب الري الحديثة، وتطوير السلالات الحيوانية، مما يعزز كفاءة الإنتاج ويدعم التصنيع الزراعي لتقليل الفاقد وفتح آفاق تصديرية جديدة.

دور الوزارات في تنفيذ المبادرة

استعرضت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، الجهود التي قامت بها الوزارة بالتنسيق مع المحافظات والوحدات المحلية، وشملت الدراسات التمهيدية وتحليل الميزة النسبية لكل قرية، وحصر المشروعات القائمة والمنشآت غير المستغلة ضمن مبادرة "حياة كريمة" لإعادة توظيفها ضمن "القرية المنتجة". كما أوضحت مشاركة الوزارة في تطوير التكتلات الاقتصادية وتخصيص الأراضي للمشروعات، مع تقديم حوافز فنية وتسويقية وتسريع انضمام الوحدات المحلية للمبادرة.

من جانبها، أكدت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، أن المبادرة تعزز الحماية الاجتماعية من خلال التمكين الاقتصادي المستدام، مشيرة إلى تجربة ناجحة في الفيوم تم فيها توفير فرص عمل لما يقرب من ألفي سيدة من مستفيدات برنامج تكافل وكرامة، مع حصولهن على الحد الأدنى للأجور وتصدير منتجات المصنع للخارج. وأضافت أن صندوق دعم الصناعات الريفية يعمل كذراع تنفيذي لتقديم دعم متكامل للأسر الأولى بالرعاية وتحويل القرى إلى مراكز تنمية مستدامة.

بدوره، أشار المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، إلى أن المشروع يعد محورًا رئيسيًا في استراتيجية الصناعة المصرية 2030، ويركز على توفير فرص عمل داخل القرى والحد من الهجرة غير الشرعية. وأوضح أن الوزارة ستنسق مع اتحاد الصناعات لتحديد المستثمرين المناسبين، مع التركيز على مواءمة المشروعات مع المزايا النسبية لكل قرية وتوفير البنية التحتية اللازمة لسرعة التشغيل.

التخطيط والمتابعة لضمان تحقيق الأهداف

أكد الدكتور جميل حلمي، مساعد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أهمية التنسيق والتكامل بين الوزارات لدعم المبادرة، مشيرًا إلى توفير برامج تدريبية وتأهيلية بالتعاون مع مركز مصر لريادة الأعمال، وإعداد مؤشر الميزة النسبية لاختيار القرى المستهدفة، بالإضافة إلى تقديم حوافز لتعزيز التنافسية وتوفير المخصصات المالية اللازمة في إطار خطة التنمية ورؤية مصر 2030.

وفي ختام الاجتماع، تم الاتفاق على تشكيل لجنة تنفيذية مشتركة تضم ممثلين عن الوزارات المعنية لمتابعة سير التنفيذ ووضع جدول زمني لتطبيق المبادرة في عدد من القرى المستهدفة عبر المحافظات المختلفة.