شارك الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، في جلسة نقاشية بمناسبة إطلاق الإصدار الثاني من وثيقة سياسة ملكية الدولة، حيث أكد خلالها أهمية التفرقة بين الإطار الاستراتيجي للوثيقة وأدوات التنفيذ الحكومية. وأوضح أن الوثيقة تهدف إلى وضع إطار عام يحدد دور الدولة في النشاط الاقتصادي دون الدخول في تفاصيل إدارة أو تقييم الاستثمارات.
رؤية استراتيجية للملكية الاقتصادية وتركيز على القطاعات
أشار الوزير إلى أن الشركات تمثل آليات تنفيذ لمستهدفات الدولة وليست غاية بذاتها، موضحاً أن التركيز يجب أن يكون على القطاعات الاقتصادية باعتبارها الإطار الأكثر استقراراً واستدامة. وأكد على ضرورة بناء كيانات ذات حجم مؤثر (Critical Mass) لتعزيز القدرة على جذب الاستثمارات والانضمام إلى المؤشرات الدولية وزيادة عمق سوق رأس المال. وأضاف أن التفكير القطاعي يسمح بتكوين كيانات أكبر وأكثر قدرة على المنافسة وجذب المستثمرين الاستراتيجيين أو الطروحات العامة.
منهجية متكاملة للترويج الاستثماري وتطوير بيئة الأعمال
أوضح الدكتور محمد فريد أن الوزارة أنهت إعداد منهجية متكاملة لتحديد القطاعات الأكثر جاهزية لجذب الاستثمارات، بالتعاون مع البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية (IFC)، حيث تم تحديد 12 قطاعاً اقتصادياً ذا أولوية مع وضع إطار للإجراءات والتشريعات المطلوبة لتسريع الترويج وتحسين بيئة الاستثمار. وأشار إلى تحول فلسفة العمل الاستثماري من التعامل مع فرص منفردة إلى نهج قطاعي متكامل يحدد الأدوار والمسؤوليات ويهيئ القطاعات لجذب الاستثمار.
تطوير منظومة البيانات الاقتصادية وتعزيز الشفافية
سلط الوزير الضوء على أهمية رفع دقة قياس معدل الادخار في الاقتصاد المصري، مشيراً إلى أن المؤشرات الحالية لا تعكس بشكل كامل الادخار المؤسسي داخل الشركات، خصوصاً الأرباح المحتجزة والمعاد استثمارها. وبيّن أن الوزارة تعمل على تطوير منظومة الإفصاح والبيانات الاقتصادية من خلال إلزام الشركات بإعداد قوائم مالية دقيقة وفق المعايير المعتمدة. كما شدد على ضرورة تحقيق تكافؤ الفرص وتوحيد قواعد المنافسة بين الشركات لمواجهة الفجوات في الالتزام بالإفصاح والضرائب والحوكمة، مما يسهم في خلق بيئة أعمال أكثر شفافية وانضباطاً ويعزز من قدرة الاقتصاد على النمو.
تحسين تجربة المستثمر وتوطين التنمية الاقتصادية
أكد الوزير أن الحكومة تعمل على تطوير منظومة متكاملة لتحسين تجربة المستثمر وتسهيل الإجراءات بالتنسيق مع الوزارات المختلفة، مع التركيز على جذب استثمارات مؤهلة للتصدير وخلق فرص عمل. كما استعرض جهود توطين التنمية الاقتصادية من خلال نقل النشاط الاستثماري إلى مختلف المحافظات وربط الفرص الاستثمارية بالمزايا النسبية لكل منطقة، بالإضافة إلى إنشاء مراكز وخدمات استثمارية قريبة من المواطنين. واختتم بالإشارة إلى أن المناطق الاستثمارية تمثل نموذجاً عملياً لتوطين التنمية، حيث توفر بيئة متكاملة بالبنية التحتية والخدمات لتقليل أعباء الانتقال وخلق فرص عمل مباشرة، مؤكداً استمرار العمل على تعزيز تنافسية الاقتصاد وزيادة دور القطاع الخاص في قيادة النمو.