شهدت أسعار الغاز الطبيعي المسال في آسيا ارتفاعًا مستمرًا للأسبوع الخامس على التوالي، مسجلة أعلى مستوى لها خلال أربعة أشهر، وسط تصاعد المخاوف من اضطرابات في حركة الشحن نتيجة التوترات المتزايدة في الشرق الأوسط. وقد امتدت هذه التوترات لتشمل ممرات بحرية حيوية لنقل الطاقة، مما أثر بشكل مباشر على تدفق الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق الآسيوية.
تصاعد التوترات وتأثيرها على حركة الشحن
بحسب بيانات "بلومبيرج"، ارتفع متوسط سعر شحنات الغاز الطبيعي المسال المقررة تسليمها إلى شمال شرق آسيا خلال سبتمبر إلى 22 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بـ 20.10 دولارًا في الأسبوع السابق. وأوضح كيشير سوميت، المحلل في شركة "Energy Aspects"، أن استمرار الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران أدى إلى تراجع حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى مستويات متدنية، مع توقف العديد من شركات الشحن عن عبور المضيق في ظل غياب مؤشرات على تهدئة قريبة.
توقعات متشائمة وتأثيرها على صادرات الغاز
أدت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى تقليص شحنات الطاقة عبر مضيق هرمز، الذي يعبره نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، في حين امتدت المخاطر إلى البحر الأحمر بعد هجمات الحوثيين قرب مضيق باب المندب. وبدورها، عدلت شركة "Kpler" توقعاتها لتصبح أزمة ممتدة، متوقعة تراجع صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال إلى أقل من 27 مليون طن متري في 2026، مقارنة بـ 80 مليون طن في 2025. وأكدت لورا بيج، مديرة الرؤى الخاصة بالغاز الطبيعي والغاز المسال في الشركة، أن استمرار الأزمة سيبقي الأسعار مرتفعة لفترة أطول مع توقع متوسط مؤشر اليابان-كوريا (JKM) عند 19.50 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في النصف الثاني من 2026.
الوضع في أوروبا والتنافس على الشحنات
في أوروبا، ظلت أسعار الغاز الطبيعي المسال مرتفعة بسبب بطء إعادة بناء المخزونات قبل الشتاء، مما دفع الدول الأوروبية إلى المنافسة مع الأسواق الآسيوية على الشحنات الفورية. فيما تراجعت أسعار شحن الغاز في حوض الأطلسي إلى نحو 94 ألف دولار يوميًا، واستقرت في منطقة المحيط الهادئ عند 73.75 ألف دولار يوميًا، مع بقاء أوروبا وآسيا الوجهتين الرئيسيتين لشحنات الغاز الطبيعي المسال الأمريكية.