تتسارع جهود وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر لتعزيز البنية التحتية الرقمية وتوسيع نطاق الخدمات المتطورة، خاصة خدمات الجيل الخامس وشبكات الألياف الضوئية، في إطار المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" التي تستهدف ربط أكثر من 1250 قرية بكابلات الألياف الضوئية. يأتي ذلك في ظل خطة شاملة لتعزيز التحول الرقمي وتوطين التكنولوجيا وتوفير فرص العمل في القطاع.

محاور عمل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات

أوضح المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، خلال لقاءه بأعضاء لجنة التحول الرقمي بغرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة، أن الوزارة تركز على خمسة محاور رئيسية تشمل التحول الرقمي، توطين التكنولوجيا وتوفير فرص العمل، البنية التحتية الرقمية، بناء القدرات الرقمية، بالإضافة إلى التشريعات والحوكمة. وأشار إلى أن منصة مصر الرقمية تقدم حالياً 242 خدمة حكومية رقمية، مع خطة لزيادة عدد الخدمات إلى 270 بحلول نهاية العام الجاري، و450 خدمة بحلول عام 2030.

توطين التكنولوجيا ودعم الصناعات الرقمية

أكد الوزير أن محور توطين التكنولوجيا يستند إلى ثلاث ركائز أساسية: صناعة التعهيد وتصدير الخدمات الرقمية التي بلغت صادراتها 5.2 مليار دولار في 2025 مع استهداف 8 مليارات دولار بحلول 2028، توطين صناعة الإلكترونيات وزيادة إنتاج الهواتف المحمولة من 3 ملايين جهاز في 2024 إلى 10 ملايين جهاز بنهاية 2025، مع هدف تجاوز 15 مليون جهاز خلال العام الجاري، والذكاء الاصطناعي الذي يشهد اهتماماً كبيراً عبر إطلاق الإصدار الثاني من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي وتطوير النموذج اللغوي الكبير "كرنك" وتطبيقاته في الصحة والزراعة والتعليم.

تعزيز البنية التحتية الرقمية والأمن السيبراني

تعمل الوزارة على إعداد استراتيجية وطنية لمراكز البيانات باعتبارها ركيزة أساسية للسيادة الرقمية، مع تزايد الاستثمارات المحلية والدولية في هذا القطاع الحيوي. كما أكد الوزير أن الأمن السيبراني يشكل أولوية قصوى بالتوازي مع التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي والاعتماد على البيانات لضمان حماية المعلومات وتحقيق استدامة الخدمات الرقمية.

تنمية الكفاءات وتطوير التشريعات

تنفذ الوزارة مجموعة من المبادرات لتأهيل الكفاءات الرقمية من خلال برامج مثل "أجيال مصر الرقمية"، معهد تكنولوجيا المعلومات (ITI)، المعهد القومي للاتصالات (NTI)، مدرسة we للتكنولوجيا التطبيقية، وجامعة مصر للمعلوماتية. وأشار المهندس رأفت هندي إلى تركيز المرحلة المقبلة على رفع جودة التدريب وتنمية المهارات المتخصصة لمواكبة احتياجات سوق العمل. كما تعمل الوزارة على تحديث الإطار التشريعي للقطاع والمشاركة الفاعلة في المحافل الدولية لتعزيز ريادة مصر في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

شهد قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات نمواً ملحوظاً بنسبة 20.3% خلال الربع الثالث من العام المالي الماضي، مسجلاً أعلى معدل نمو في القطاع، مع مساهمة بلغت نحو 6% في الناتج المحلي الإجمالي، ويستهدف الوصول إلى 8% بحلول عام 2030، مما يعكس الدور المحوري لهذا القطاع في دفع عجلة التنمية الاقتصادية الرقمية في مصر.