تتصاعد التحركات الإسرائيلية في القدس المحتلة بهدف السيطرة على أوقاف ومعالم تاريخية ذات أهمية دينية وقانونية كبيرة، في خطوة تثير قلق الخبراء القانونيين والسياسيين الذين يرون فيها محاولة لتغيير الواقع التاريخي والقانوني للمدينة وفرض واقع جديد يستهدف الوجود الفلسطيني والمؤسسات الأممية.
توقيع عقد لإدارة فندق تاريخي وسط مخاوف التهويد
أقدمت "دائرة حارس أملاك الغائبين" التابعة للاحتلال الإسرائيلي على توقيع عقد لمدة 25 عاماً مع شركة إسرائيلية تُدعى "بايسام" لإدارة فندق "الأقواس السبعة" التاريخي الواقع على قمة جبل الزيتون. ويُعد الفندق وقفاً إسلامياً تأسس عام 1962 برعاية الحكومة الأردنية، وتعود ملكية الأرض والعقار إلى "دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس" تحت الوصاية الهاشمية. ورغم احتلال المدينة عام 1967، لا تزال ملكية الأرض مسجلة للأوقاف الإسلامية، إلا أن الاحتلال يسيطر على إدارة الفندق بالقوة، ما يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.
رائد سعادة، رئيس التجمع السياحي المقدسي، أكد أن السيطرة الإسرائيلية على الأملاك الأردنية مخالفة واضحة للقانون الدولي وحق الأردن في إدارة هذه المواقع محفوظ بالكامل. وفي رد فعل رسمي، عقد مجلس الأوقاف اجتماعاً طارئاً وشكل فريقاً قانونياً لدراسة القضية ورفع توصيات بتحركات قضائية لحماية الفندق من التهويد.
مخططات تهدد المعهد التقني التابع للأونروا
لا تقتصر الأطماع الإسرائيلية على الفندق التاريخي، بل تشمل أيضاً المعهد التقني التابع لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) الواقع على مساحة تتجاوز 75 دونماً شمالي القدس قبالة مخيم قلنديا. أصدرت "سلطة أراضي إسرائيل" قرارات تطالب بإخلاء المعهد ودفع غرامات مالية بهدف هدمه وبناء مجمع تعليمي إسرائيلي ووحدات استيطانية في مكانه.
يُذكر أن المعهد تأسس عام 1956، أي قبل قيام دولة الاحتلال، ويشكل رمزاً حياً لحق اللجوء الفلسطيني. المحامي فهد شويكي من مجلس أوقاف القدس أكد أن حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة تستغل الأوضاع الراهنة في قطاع غزة لتمرير قوانين مصادرة مقرات الأونروا، متجاهلة الحصانة الدبلوماسية والاتفاقيات الدولية، في محاولة لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين.
الوصاية الهاشمية وحماية المقدسات
يبرز الخبراء أهمية الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس كخط دفاع أول يستند إلى اتفاقيات دولية لا يمكن المساس بها. الدكتور أمجد شهاب، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي، لفت إلى الرمزية الدينية والاستراتيجية لفندق "الأقواس السبعة" والمعهد التقني، مشيراً إلى النجاحات السابقة للحكومة الأردنية في إحباط محاولات تهويد مماثلة في التسعينيات.
كما حذر الخبراء من محاولات الاحتلال لسحب صلاحيات الأوقاف الإسلامية في المسجد الأقصى، وتقييد عمليات الإعمار، وإبعاد الحراس والسدنة، في محاولة لإفراغ المسجد من الوجود الإسلامي، ما يشكل تهديداً مباشراً للهوية الدينية والتاريخية للمدينة.