تشهد البلاد بداية من يوم الجمعة المقبل موجة شديدة الحرارة تستمر لمدة أسبوعين على الأقل، وفقًا لتحذيرات مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية بالتنسيق مع الهيئة العامة للأرصاد الجوية. تأتي هذه الموجة متزامنة مع بداية فصل الصيف الفلكية والرسمية، وتحمل معها تحديات مناخية وزراعية وصحية تستوجب اتخاذ إجراءات عاجلة للحماية والتكيف.

مظاهر الموجة الحارة وتأثيرها على المناخ والزراعة

أوضح الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ، أن الفترة القادمة ستشهد ثلاثة مظاهر مناخية استثنائية تشمل توالي الموجات الحارة مع ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة خلال الليل، وزيادة تدفق الطاقة الحرارية والإشعاع الشمسي نهارًا، إلى جانب ارتفاع الرطوبة النسبية صباحًا مما يزيد من تشكل الندى والرطوبة على النباتات.

هذه الظروف تؤدي إلى زيادة معدلات "تنفس الظلام" للنباتات، مما يضعف تحجيم الثمار والحبوب بسبب إفراز هرمون الإيثيلين، ويحفز ظهور أجيال أكثر نشاطًا من الحشرات مثل دودة الحشد الخريفية التي ستنتشر على زراعات الذرة بالوجه البحري وشمال الصعيد. كما سترتفع احتياجات النباتات للمياه بنسبة 20% إلى 25%، مع توقع زيادة لسعات الشمس على ثمار الرمان والطماطم وتسارع النمو الخضري الذي قد يسبب تساقط الزهر والعقد الحديث.

التهديدات الصحية والتوصيات العاجلة للمزارعين

على الصعيد الصحي، حذر المركز من خطر التعرض المباشر لأشعة الشمس لفترات طويلة خلال ساعات الظهيرة لتجنب ضربات الشمس. وفي مواجهة هذه التحديات، أطلق المركز حزمة من التوصيات العاجلة التي يجب على المزارعين الالتزام بها لتقليل الخسائر الزراعية، منها:

  • تقريب فترات الري وتجنب الري خلال الظهيرة، مع تفضيل الري بالتنقيط على فترات صباحية ومسائية بكميات أقل.
  • الرش صباحًا بمحفزات النمو والأحماض الأمينية مع وقف التسميد الأزوتي وتكثيف إضافة نترات البوتاسيوم.
  • إضافة سلفات البوتاسيوم وماغنسيوم لمحاصيل الذرة والقطن والفول السوداني وفقًا للجرعات المحددة.
  • مكافحة أجيال دودة الحشد الصيفية بمبيدات تحتوي على مادة "إماميكتين بنزوات" والرش بمزيج "لمبادا" و"جاوشو" عند ظهور حشرات المن.
  • الرش الوقائي لمكافحة أعفان التاج وأمراض البياض الزغبي باستخدام الكبريت الميكروني، "ريزو إن"، وأوكسي كلورو النحاس مع مانكوزيب.
  • مراقبة النخيل للتصدي لدودة البلح الصغرى وسوسة النخيل، مع تطهير الفسائل قبل الزراعة.
  • رصد دودة براعم الزيتون والتدخل الفوري عند الإصابة.
  • رفع معدلات التسميد لزيادة حجم الثمار ورش سترات البوتاسيوم والسيتوكينين، مع استخدام الجبرليك أو نترات البوتاسيوم للرمان لتقليل التشقق.
  • رش ثمار المانجو والرمان المعرضة للشمس بمحلول الجير المطفي أو محلول "بيورشات" لحمايتها من التلف الحراري.

تأتي هذه الإجراءات في إطار جهود مركز معلومات تغير المناخ لتخفيف الآثار السلبية للموجات الحارة على القطاع الزراعي وضمان سلامة المحاصيل والصحة العامة خلال الفترة الحرجة القادمة.