اختار مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري اليوم في المملكة الأردنية الهاشمية، نبيل فهمي، وزير خارجية مصر الأسبق، أمينًا عامًا للجامعة العربية خلفًا لأحمد أبو الغيط، على أن يتولى مهام منصبه رسميًا اعتبارًا من الأول من يوليو المقبل. يعكس هذا الاختيار توجهًا عربيًا نحو قيادة الجامعة بشخصية ذات خبرة دبلوماسية طويلة في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات إقليمية ودولية معقدة.

مسيرة دبلوماسية متميزة وخبرات واسعة

يعتبر نبيل فهمي من أبرز الدبلوماسيين المصريين في العقود الأخيرة، حيث تدرج في مناصب عدة داخل وزارة الخارجية المصرية، مكتسبًا خبرة في العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والتعامل مع القوى الدولية الكبرى. وُلد في 5 يناير 1951 في أسرة دبلوماسية، فهو نجل إسماعيل فهمي، وزير الخارجية المصري الأسبق، ما ساهم في تكوين وعيه السياسي والدبلوماسي مبكرًا.

تُعد فترة توليه منصب سفير مصر لدى الولايات المتحدة بين عامي 1999 و2008 من أبرز محطات حياته المهنية، حيث تعامل مع تحولات عالمية كبيرة، خاصة أحداث 11 سبتمبر 2001 وما تبعها من تغييرات في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط. هذا الدور أكسبه خبرة مباشرة في التعامل مع دوائر صنع القرار في واشنطن أثناء مرحلة حساسة من العلاقات الدولية.

الانتقال إلى المجال الأكاديمي والعودة إلى السياسة الخارجية

بعد انتهاء خدمته في واشنطن، شغل نبيل فهمي منصب العميد المؤسس لكلية الشؤون الدولية والسياسات العامة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة بين 2009 و2013، حيث ساهم في تأسيس نموذج أكاديمي يجمع بين النظرية والتطبيق في العلاقات الدولية. هذه المرحلة أتاحت له فرصة لإعادة قراءة التحولات الدولية بشكل معمق بعيدًا عن الضغوط التنفيذية.

في يوليو 2013، عاد فهمي إلى ساحة السياسة الخارجية المصرية بتوليه منصب وزير الخارجية في حكومتي الدكتور حازم الببلاوي والمهندس إبراهيم محلب حتى عام 2014. خلال تلك الفترة الحساسة، عمل على إعادة ترتيب أولويات السياسة الخارجية المصرية مع التركيز على تنويع الشراكات الدولية والحفاظ على توازن العلاقات مع القوى الكبرى وسط بيئة إقليمية مضطربة.

تحديات المرحلة المقبلة ودور الجامعة العربية

ينتمي نبيل فهمي إلى المدرسة الدبلوماسية التي تعطي الأولوية للعمل المؤسسي وتتبنى الواقعية السياسية والتوازن في إدارة الملفات المعقدة. مع توليه منصب الأمين العام للجامعة العربية، يواجه تحديات كبيرة في ظل استمرار الأزمات في مناطق مثل غزة والسودان وسوريا ولبنان، إضافة إلى ضرورة إعادة تفعيل منظومة العمل العربي المشترك.

تُعتبر خبرة فهمي الواسعة وقدرته على الدمج بين الرؤية الاستراتيجية والخبرة العملية من العوامل الأساسية التي يعول عليها في قيادة الجامعة العربية خلال هذه المرحلة الحرجة، لتعزيز التنسيق والتعاون بين الدول العربية في بيئة سياسية إقليمية ودولية شديدة التعقيد.