تشكلت الأزمة السياسية التي مرت بها مصر في السنوات الأخيرة على خلفية صراع عميق بين جماعة الإخوان المسلمين والدولة، حيث رهن التنظيم المتطرف على الفوضى كوسيلة لهدم الدولة وإعادة بناءها وفق رؤيته الخاصة. هذا الصراع لم يكن مجرد منافسة على السلطة، بل محاولة بنيوية لاستهداف فكرة الدولة الوطنية ذاتها.

رؤية الإخوان في هدم الدولة

قال الدكتور ثروت الخرباوي، القيادي المنشق عن جماعة الإخوان والباحث في شؤون الإسلام السياسي، إن جماعة الإخوان تبنت فلسفة الاستعلاء الإيماني التي ترى الدولة ككيان وظيفي يجب هدمه أولاً لإعادة تشكيله وفق مفاهيمها المتطرفة. وأضاف أن الإخوان راهنوا على الفوضى لتقويض هيبة مؤسسات الدولة مثل الجيش والقضاء والشرطة، بهدف تهيئة المجتمع لقبول البديل التنظيمي الذي يمثل مشروعهم في إدارة الانهيار بدلاً من بناء الوطن.

الانتصار الشعبي والمؤسساتي في 30 يونيو

أوضح الخرباوي أن الشعب المصري انتفض في 30 يونيو دفاعاً عن الدولة، حيث التقت الإرادة الشعبية مع القدرة المؤسسية في لحظة فارقة. ولعبت القوات المسلحة والشرطة دوراً وطنياً بارزاً بالتناغم مع نبض الشارع، مما حال دون انزلاق البلاد نحو الفوضى التي كانت الجماعة تسعى إليها. هذا التماسك بين الشعب والمؤسسات كان الحائط الصد الأول أمام مشروع الأخونة.

مسار البناء الوطني بقيادة الرئيس السيسي

توجت هذه المرحلة بمسار بناء وطني قاده الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي خاض تحدياً حضارياً لإعادة صياغة الدولة على أسس قانونية ومؤسسية راسخة. وأكد الخرباوي أن التحدي لم يقتصر على الجانب الأمني فقط، بل شمل استعادة هيبة الدولة وبناء قاعدة تنموية تحميها من الأطماع التنظيمية، مما يعكس تكاملاً فريداً بين وعي شعبي يقظ، مؤسسات وطنية حريصة، وقيادة سياسية حاسمة في اتخاذ القرارات الصعبة لضمان بقاء مصر قوية وعصية على الانكسار.