تصاعدت المخاوف الدولية من تدهور الأوضاع في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان في السودان، وسط تحذيرات صادرة عن الأمم المتحدة و29 دولة، طالبت فيها قوات الدعم السريع بالامتناع عن شن هجوم عسكري على المدينة التي تشهد تحركات عسكرية مكثفة بالقرب منها. يأتي هذا التحذير في ظل تقارير عن تعزيزات عسكرية تحيط بالأبيض، ما يهدد بتصعيد عسكري قد يؤدي إلى كارثة إنسانية في المنطقة.

تداعيات الهجمات على المدنيين والبنية التحتية

حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش من العواقب الخطيرة على المدنيين حال اندلاع هجوم بري على الأبيض، مستنداً إلى معلومات عن تحركات لقوات الدعم السريع في محيط المدينة. في غضون ذلك، تعرضت محطة الكهرباء الرئيسية في الأبيض لهجوم بطائرة مسيرة، أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي بشكل كامل، تلاه هجمات جوية استهدفت مواقع متعددة داخل المدينة. وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل أكثر من 40 مدنياً وإصابة عشرات آخرين، بالإضافة إلى أضرار واسعة في المنشآت الخدمية ومحطات الوقود وشاحنات الإمداد.

تأثيرات الأزمة على الحياة اليومية والاقتصاد المحلي

يعاني سكان الأبيض من حالة من القلق الشديد مع استمرار تحليق الطائرات المسيّرة فوق الأحياء السكنية، مما دفع العديد منهم إلى تقليل تحركاتهم اليومية خوفاً من الاستهداف. كما تفاقمت أزمة النقل والمواصلات بعد قصف خمس محطات وقود في يوم واحد، ما أثر سلباً على حركة المواطنين وتدفق السلع والخدمات الحيوية. وتكتسب الأبيض أهمية استراتيجية كونها مركزاً عسكرياً واقتصادياً رئيسياً، إذ تضم مقر الفرقة الخامسة مشاة "الهجانة" وأكبر سوق للصمغ العربي في العالم، مما يجعلها هدفاً رئيسياً في الصراع الدائر.

ردود الفعل العسكرية والتحليلات الاستراتيجية

في ظل هذه التطورات، استبعد رئيس هيئة الأركان السوداني السابق هاشم عبد المطلب سقوط المدينة، معتبراً أن الهجمات تهدف لممارسة ضغوط على الجيش وإبطاء تقدمه نحو دارفور. من جانبهم، أكد ضباط الفرقة الخامسة مشاة أن قوات الدعم السريع لا تزال بعيدة عن حدود الأبيض، ونفوا فرض حصار عليها. ومع ذلك، يرى خبراء عسكريون أن استهداف البنية التحتية والخدمات الأساسية بشكل مكثف يثير مخاوف من تكرار سيناريو سقوط الفاشر، مؤكدين أن استخدام الطائرات المسيّرة يهدف إلى إنهاك المدينة ودفع سكانها للنزوح بدلاً من حسم المعركة عسكرياً.

الدعوات الدولية لوقف التصعيد

تتصاعد الدعوات الدولية لوقف التصعيد العسكري في الأبيض، مع تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في المدينة التي أصبحت إحدى أكثر بؤر الصراع حساسية في السودان. وتدعو هذه المطالبات إلى تجنب المزيد من التدهور الذي قد يفاقم معاناة المدنيين ويعقد جهود السلام في البلاد.