شهد الجنيه المصري تحسناً ملحوظاً أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الأسبوع الماضي، حيث ارتفع بنسبة 4%، في ظل اتفاق مؤقت للسلام بين الولايات المتحدة وإيران، وتراجع أسعار الطاقة عالمياً، مما أدى إلى خفض الضغوط على العملة المحلية. هذه التطورات جاءت في وقت شهدت فيه تدفقات النقد الأجنبي نشاطاً ملحوظاً، بالإضافة إلى جهود لسداد مستحقات الشركاء الأجانب في قطاع البترول، ما عزز من ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري.

تدفقات النقد الأجنبي وتعزيز قيمة الجنيه

شهدت تحويلات المصريين العاملين بالخارج نمواً بنسبة 33.2% خلال الفترة من يوليو إلى أبريل 2025/2026، لتصل إلى 39.2 مليار دولار، مقارنة بـ29.4 مليار دولار في نفس الفترة من العام المالي السابق. كما لعبت مشتريات العرب والأجانب من أذون الخزانة دوراً رئيسياً في دعم العملة المحلية، حيث تجاوزت المشتريات 4 مليارات دولار خلال أسبوع واحد، مما ساهم في خفض سعر الدولار إلى ما دون 50 جنيهاً لأول مرة منذ مارس 2026.

سداد مستحقات الأجانب وتأثيره على الاقتصاد

أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية في بداية يونيو عن تصفير مستحقات الشركاء الأجانب في قطاع البترول، والتي كانت تبلغ 6.1 مليار دولار في يونيو 2024. هذا الإجراء ساهم في استعادة ثقة المؤسسات الأجنبية ومكن مصر من التوسع في خطط إنتاج النفط والغاز، ما وفر دعماً إضافياً للجنيه المصري، حيث ساعد في تخفيف ضغوط المديونيات التي أثرت على الميزان التجاري سابقاً بسبب ارتفاع أسعار الطاقة.

توقعات الخبراء والمستقبل القريب لسعر الصرف

أكد الخبير الاقتصادي أشرف غراب أن استمرار تدفقات النقد الأجنبي وارتفاع احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي إلى أكثر من 53 مليار دولار ساهم في تعزيز قيمة الجنيه. من جانبها، أشارت الخبيرة المصرفية سهر الدماطي إلى أن سعر صرف الدولار أمام الجنيه قد يتراوح بين 49 و50 جنيهاً حتى نهاية العام في حال استقرار تدفقات النقد الأجنبي وعدم حدوث صراعات جديدة. بينما قد يرتفع السعر إلى أكثر من 53 جنيهاً إذا ارتفعت أسعار الطاقة أو قرر الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة.

تتفق توقعات أكبر مجموعة مالية في اليابان، ميتسوبيشي يو إف جيه المالية، مع هذه التقديرات، حيث توقعت انخفاض سعر الدولار إلى 49 جنيهاً خلال يونيو، مع احتمالية ارتفاعه مجدداً في الربع الثالث من 2026. كما رجح بدر الصراف، محلل الاقتصاد في بنك ستاندرد تشارترد، هبوط الدولار إلى 49 جنيهاً بنهاية يونيو في حال توقف الصراع الأمريكي الإيراني.