تشهد الضفة الغربية المحتلة تصاعدًا مقلقًا في وتيرة العنف والاعتداءات التي تنفذها جماعات المستوطنين، وسط انتقادات حادة لحكومة بنيامين نتنياهو التي تواجه اتهامات بتأجيج الوضع رغم التحذيرات المتكررة من القيادة الأمنية الإسرائيلية. هذا التصعيد يهدد باندلاع انتفاضة ثالثة قد تؤجج الصراع في المنطقة، في ظل غياب خطوات فعالة لاحتواء الأزمة والسيطرة على العنف.

تصاعد اعتداءات المستوطنين وتداعياتها الأمنية

أظهرت تقارير رسمية توثيق أكثر من 219 اعتداءً نفذها مستوطنون خلال الأشهر الأخيرة في الضفة الغربية، شملت إحراق مساجد ومركبات في مناطق متعددة. أحدث هذه الحوادث كان في قرية تِل جنوب غرب نابلس، حيث أسفرت الاشتباكات عن استشهاد أربعة فلسطينيين ومقتل جنديين إسرائيليين. وحذرت القيادة الأمنية الإسرائيلية من فقدان السيطرة على الوضع، محذرة من انزلاق الأوضاع إلى فوضى قد تؤدي إلى انتفاضة ثالثة.

الدوافع السياسية وراء تصعيد نتنياهو

يرى مراقبون وأعضاء في الكنيست المعارض أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يسعى لاستغلال التصعيد الأمني في الضفة الغربية لتحقيق مكاسب سياسية، خاصة مع اقتراب الانتخابات المقررة في أكتوبر المقبل. ويهدف نتنياهو من خلال إلغاء إجازات الجيش وشن عملية أمنية واسعة إلى إرضاء القاعدة الانتخابية اليمينية وحشد التأييد الشعبي عبر إظهار موقف حازم. كما يخضع نتنياهو لضغوط من حلفائه في اليمين المتطرف، وعلى رأسهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي يدفع نحو استغلال التصعيد لتثبيت واقع استيطاني جديد وربما ضم أجزاء من الضفة الغربية.

ردود فعل المعارضة الفلسطينية والإسرائيلية

في المقابل، انتقد القيادي في المعارضة الإسرائيلية يائير جولان الحكومة بشدة، متهمًا إياها بتعمد خلق واقع متفجر وجر الجيش إلى مواجهة أوسع. وأكد عضو الكنيست جلعاد كريف أن نتنياهو وسموتريتش يدفعان المنطقة عمداً نحو انتفاضة ثالثة لأسباب سياسية وأيديولوجية، مع رفضهما محاسبة المستوطنين أو توفير الحماية للفلسطينيين. من جانبها، وصفت رئاسة الوزراء الفلسطينية ما يجري بأنه "إرهاب مدعوم من الدولة الإسرائيلية يتصاعد إلى مذابح منهجية"، مشيرة إلى أن التصعيد الحالي أدى إلى اعتقال آلاف الفلسطينيين واستشهاد العشرات في حملة غير مسبوقة تهدف إلى تفريغ الأرض وفرض السيطرة بالقوة.