تشهد تونس أزمة بيئية كبيرة بسبب اندلاع حرائق غابات واسعة النطاق خلال الأشهر الأخيرة، حيث التهمت النيران نحو 4400 هكتار من الغابات منذ بداية مايو الماضي، في زيادة ملحوظة بنسبة 63% مقارنة بالعام السابق. وتأتي هذه الحرائق في ظل موجة حر قياسية وصلت فيها درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة، مما زاد من صعوبة السيطرة عليها وأثر بشكل كبير على البيئة والطبيعة في البلاد.

تفاصيل الحرائق وتوزيعها الجغرافي

كشف محمد نوفل بن حاحا، المدير العام للغابات بوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، أن الحرائق التي اندلعت بين الأول من مايو و23 يوليو الجاري أتلفت ما يعادل 44 مليون متر مربع من المساحات الغابية، مقارنة بـ2705 هكتارات خلال نفس الفترة من العام الماضي. وشملت الحرائق 75 حريقاً في الغابات و108 حرائق في المناطق الشجرية، مع تركيز الأضرار في ولايات شمالية وغربية مثل زغوان، بنزرت، باجة، جندوبة، الكاف وسليانة، حيث سجلت زغوان وحدها تضرر نحو 905 هكتارات.

جهود إخماد الحرائق وتأثير الموجة الحارة

نفذت الإدارة العامة للغابات 917 تدخلاً لإخماد الحرائق في الغابات والمناطق الزراعية الكبرى، مقارنة بـ620 تدخلاً خلال نفس الفترة من العام الماضي، مما يعكس تصاعد وتيرة الحرائق وتحديات مواجهتها. في الوقت نفسه، شهدت تونس ارتفاعاً قياسياً في درجات الحرارة وصل إلى 50 درجة مئوية، ما أدى إلى زيادة استهلاك الكهرباء واضطر الشركة التونسية للكهرباء والغاز إلى تنفيذ انقطاعات دورية للتيار في عدة مناطق.

دور الحماية المدنية في مواجهة الأزمة

أكد خليل المشري، رئيس الإدارة الفرعية للعمليات والمتابعة بالحماية المدنية التونسية، أن وحدات الحماية المدنية تدخلت نحو 2800 مرة خلال 48 ساعة، منها أكثر من 600 حريق بمعدل حريق كل 5 دقائق، وتمكنت من السيطرة على 74 حريقاً بينما لا تزال 9 حرائق نشطة في ولايات بنزرت وباجة وجندوبة والكاف. وتستمر الجهود المكثفة للسيطرة على هذه الحرائق التي تشكل تهديداً مباشراً للبيئة والسلامة العامة.

توقعات الطقس وتأثيراتها المستقبلية

أوضح المعهد الوطني للرصد الجوي أن درجات الحرارة ستشهد تراجعاً طفيفاً في المناطق الساحلية، لكنها ستظل مرتفعة في باقي المناطق، متجاوزة المعدلات الطبيعية بفارق يتراوح بين 6 و12 درجة مئوية، مع توقع وصولها إلى 49 درجة. كما يتوقع المعهد تشكل خلايا رعدية مصحوبة بأمطار متفرقة في المناطق الغربية من الشمال والوسط، مما قد يساهم في تخفيف حدة الحرائق مستقبلاً.