تشهد فرنسا تحديات متزايدة في قطاع الطاقة النووية نتيجة موجات الحر الشديدة التي تضغط على مفاعلاتها النووية، مما دفع شركة الكهرباء الفرنسية EDF إلى إيقاف ثلاثة مفاعلات وخفض إنتاج سبعة أخرى من أصل 57 مفاعلًا. هذه الأزمة تأتي في ظل سعي باريس إلى تعزيز مكانتها كمزود للكهرباء منخفضة الكربون لجذب استثمارات ضخمة في قطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

تأثير موجات الحر على إنتاج الكهرباء النووية

شهدت فرنسا خلال الشهر الماضي موجة حر أدت إلى إيقاف تشغيل ثلاثة مفاعلات وخفض إنتاج خمسة أخرى، مما تسبب في تراجع إنتاج الكهرباء بنسبة 8.7%، مع ارتفاع الطلب على الطاقة نتيجة زيادة استخدام أجهزة التكييف. ورغم خفض الإنتاج، لم يحدث انقطاع في التيار الكهربائي، إلا أن هذه التطورات أثارت تساؤلات حول قدرة البنية التحتية النووية على مواجهة تغيرات المناخ المتوقعة وارتفاع درجات الحرارة في المستقبل.

التحديات البيئية والتقنية أمام محطات الطاقة النووية

تعتمد محطات الطاقة النووية بشكل كبير على مصادر المياه في عمليات تبريد المفاعلات، وهو ما يصبح معقدًا أثناء موجات الحر بسبب ارتفاع حرارة المياه وانخفاض منسوبها في الأنهار، بالإضافة إلى القيود البيئية على إعادة ضخ المياه الساخنة حفاظًا على الحياة البحرية. في الصيف الماضي، اضطرت محطة گرافلين إلى إيقاف أربعة مفاعلات بسبب انتشار قناديل البحر، وهو تأثير مرتبط بالتغيرات المناخية. وتعمل EDF على مواجهة هذه المشاكل من خلال تركيب كاميرات وتجهيز قوارب صيد للتدخل السريع.

خطط فرنسا المستقبلية وتكيف المنشآت مع التغير المناخي

تعتزم شركة EDF استثمار نحو 8.7 مليار يورو حتى عام 2040 لتكييف منشآتها النووية مع ارتفاع درجات الحرارة، عبر التوسع في استخدام أبراج التبريد، كما يحدث في محطة سيفو التي تستخدم مراوح لتخفيض حرارة المياه قبل إعادة ضخها إلى نهر فيين. وتدرس الشركة تأثيرات تغير المناخ على منشآتها باستخدام نماذج تفصيلية تمتد حتى نهاية القرن، استعدادًا للتحديات المستقبلية.

في الوقت نفسه، تمضي فرنسا قدمًا في خطط بناء ستة مفاعلات نووية جديدة بتكلفة تجاوزت 80 مليار يورو، مع احتمال اتخاذ قرار ببناء ثمانية مفاعلات إضافية. ويأتي اختيار مواقع هذه المحطات الجديدة بالقرب من المحطات القائمة للحد من المعارضة المحلية، ولكن تغير المناخ قد يلعب دورًا حاسمًا في تحديد إمكانية توافر المياه اللازمة للتبريد، مما يشكل تحديًا إضافيًا أمام توسع الطاقة النووية في البلاد.