شهدت المجر تصعيدًا سياسيًا حادًا بعد توقيع الرئيس تاماس سوليوك على تعديل دستوري مثير للجدل، يمهد لعزله من منصبه، في ظل ضغوط متزايدة من رئيس الوزراء بيتر ماجيار والمعارضة. يأتي هذا التطور في سياق صراع سياسي محتدم يعكس الانقسامات العميقة داخل المشهد السياسي المجرى.
تعديل دستوري مثير للجدل وتأثيره على السلطة القضائية
أقر البرلمان المجري التعديل الدستوري الذي يهدف إلى إنهاء فترة سوليوك الرئاسية، فيما وقع عليه الرئيس بعد دراسة الخيارات المتاحة له. يتضمن التعديل إعادة فرض سن التقاعد الإلزامي للقضاة في المحكمة الدستورية عند 70 عامًا، مما سيؤدي إلى خروج أربعة قضاة من مناصبهم، ويقلص صلاحيات المحكمة في مراجعة دستورية التعديلات، حيث تقتصر على النظر في المخالفات الإجرائية فقط.
ردود فعل سياسية وتحذيرات من تداعيات العزل
أعرب سوليوك عن رفضه للتعديل، واعتبره انتهاكًا للقيم الأساسية للمجتمع الحر مثل سيادة القانون ومبدأ الفصل بين السلطات، مؤكدًا أنه استهدف شخصيًا. من جهته، حذر رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان من أن عزل الرئيس قد يهدد استقرار البلاد، مشيرًا إلى أن لا أحد سيكون في مأمن من هذه الإجراءات مستقبلاً. ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه المجر تحركات معارضة لإزاحة رئيسة البرلمان أجنيس فورستوفر، التي من المتوقع أن تتولى مهام الرئاسة بعد مغادرة سوليوك منصبه.
اختبار سياسي لرئيس الوزراء بيتر ماجيار
تأتي الحملة ضد سوليوك كجزء من محاولة ماجيار لتحقيق تغيير سياسي جذري في البلاد وإنهاء نفوذ حزب "فيدس" الذي يقوده أوربان. ويُنظر إلى سوليوك، رغم عدم انتمائه للحزب، كرمز لهذا النفوذ داخل مؤسسات الدولة. ويعد هذا الصراع اختبارًا مهمًا لقدرة ماجيار على تنفيذ تعهده الانتخابي وتحقيق التوازن الجديد في المشهد السياسي المجري.