أصدرت المحكمة العليا الأمريكية قرارًا مثيرًا للجدل يسمح لإدارة الرئيس دونالد ترامب بإنهاء الحماية القانونية التي كانت تمنحها لمئات الآلاف من المهاجرين الفارين من العنف والكوارث الطبيعية في دول مثل هايتي وسوريا. هذا القرار يعرض حياة ما يقرب من 1.3 مليون شخص لخطر الترحيل، وهو ما أثار موجة من القلق والانتقادات في الأوساط الحقوقية والإنسانية.

تفاصيل القرار وتأثيره على برنامج الحماية المؤقتة

بحسب وكالة أسوشيتد برس، جاء قرار المحكمة العليا بأغلبية ستة قضاة مقابل ثلاثة، ليُبطل بذلك أحكام محاكم أدنى درجة كانت قد أيدت استمرار برنامج الحماية المؤقتة (TPS) الذي يحمي المهاجرين من 17 دولة. القرار يمنح وزارة الأمن الداخلي الأمريكية الحق في إنهاء هذا البرنامج، الذي استمر لأكثر من عقد في حماية من يعانون من ظروف استثنائية في بلدانهم الأصلية.

يُعد هذا القرار انتصارًا جديدًا للرئيس ترامب في معركته القانونية والسياسية ضد الهجرة، رغم أن المحكمة ذات الأغلبية المحافظة كانت قد حدت من بعض سياساته في السابق. ويأتي القرار في ظل حملة شاملة من إدارة ترامب لتشديد القيود على طالبي اللجوء والمهاجرين بشكل عام.

ردود الفعل والقلق الإنساني

أشاد جيمس بيرسيفال، المستشار العام لوزارة الأمن الداخلي، بالقرار واعتبره انتصارًا للقانون والمنطق، مشيرًا إلى أن البرنامج أصبح بمثابة "عفو فعلي" يستوجب إنهاءه. من جهته، وصف ستيفن ميلر، نائب رئيس موظفي البيت الأبيض، القرار بأنه "انتصار طال انتظاره" يسمح بترحيل المهاجرين الهايتيين الذين كانوا يستفيدون من الحماية.

لكن المحامين والناشطين الحقوقيين حذروا من التداعيات الخطيرة لهذا القرار. فقد أكد جيف بيبولي وآندي تاوبر أن القرار سيؤدي إلى مقتل آلاف الأبرياء بطريقة عنيفة لا داعي لها. وأشاروا إلى أن عمليات إنهاء الحماية تمت عبر إجراءات سريعة وغير قانونية، رغم استمرار المخاطر في دول مثل هايتي وسوريا.

وفي حالة مأساوية، تم ترحيل أربع نساء هايتيات في فبراير الماضي، وُجدن لاحقًا مقتولات بطريقة وحشية، مما يسلط الضوء على حجم الخطر الذي يواجهه المهاجرون بعد فقدان الحماية القانونية.

الوضع السوري وتأثير القرار على اللاجئين

حصل السوريون على وضع الحماية المؤقتة لأول مرة عام 2012، في ظل الحرب الأهلية المستمرة التي دمرت بلادهم لأكثر من عقد، قبل سقوط حكومة الرئيس بشار الأسد في أواخر عام 2024. قرار المحكمة العليا يشكل ضربة كبيرة لهم، حيث يعيدهم إلى دائرة الخطر في بلد يعاني من عدم الاستقرار والأزمات المستمرة.

فرح الخرفان، من منظمة "المهاجرون الآن"، أكدت أن العديد من السوريين يشعرون بالضياع والارتباك بعد هذا القرار، متسائلة عن كيفية تنفيذه والمدة المتاحة لهم للاستعداد للتغييرات القادمة التي قد تؤثر على حياتهم ومستقبلهم في الولايات المتحدة.