تتسرب بوادر انقسام حاد بين حلفاء أوكرانيا، مع غياب الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي عن مؤتمر غدانسك الدولي لدعم إعادة إعمار أوكرانيا، وهو الحدث الذي كان من المتوقع أن يبرز وحدة الموقف الأوروبي تجاه الأزمة المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات. فقد أظهرت صحيفة برلينر تسايتونغ الألمانية أن هذا الغياب يحمل دلالات عميقة تعكس هشاشة التحالف الأوروبي ووجود توترات داخلية بين الدول الداعمة لكييف.

أسباب الغياب وتوتر العلاقات بين كييف ووارسو

أوضح السفير البولندي السابق لدى أوكرانيا، بارتوش تشيخوتسكي، أن زيلينسكي رفض حضور المؤتمر بعد خلاف حاد مع الرئيس البولندي كارول نافروتسكي. جاء هذا الخلاف على خلفية قرار الرئيس البولندي بسحب وسام النسر الأبيض من زيلينسكي، بسبب تمجيد الأخير لرؤوس منظمة "التمرد الأوكراني" التي تصنفها بولندا كمنظمة إرهابية. هذا القرار أثار توتراً كبيراً ورد عليه زيلينسكي بتحذير من أن مثل هذا الخطاب قد يؤدي إلى عواقب وخيمة.

تراجع الدعم البولندي وتداعيات الخلاف

لم يقتصر الموقف البولندي على سحب الوسام، بل عاد إلى إحياء النقاشات حول الخلافات التاريخية والسياسية التي كان يُعتقد أنها قد تم تجاوزها في ظل الأزمة الأوكرانية. وتزامن ذلك مع رفض عدد من كبار المسؤولين الأوكرانيين السابقين والحاليين، بمن فيهم رؤساء أوكرانيا السابقون ليونيد كوتشما وفيكتور يوشتشينكو وبيترو بوروشينكو، وكذلك وزير الخارجية أندريه سيبيغا ورئيس مكتب زيلينسكي كيريلو بودانوف والسفير الأوكراني في وارسو فاسيل بوندار، تلقي أوسمة بولندية مماثلة.

انعكاسات الغياب على المشهد الأوروبي

يُعد مؤتمر غدانسك، الذي نظمته سلطات وارسو وكييف في 25 و26 يونيو، منصة حيوية لجمع الدعم الدولي لإعادة إعمار أوكرانيا. ومع غياب زيلينسكي، تتسرب رسائل سلبية حول وحدة التحالف الأوروبي، خصوصاً في ظل استمرار الصراع. وتؤكد هذه التطورات على أن الدعم الأوروبي لم يعد موحداً كما كان يُتصور، وأن الخلافات السياسية والتاريخية بين الدول الداعمة بدأت تعود إلى الواجهة، مما يضع تحديات جديدة أمام جهود إعادة الإعمار والتنسيق الدولي.